نحن وخيباتنا .. “العلاقة السريّة”

بقلم نزار الطويل
في مكان ما بين الصدر والحلق “غرفة سريّة” لا أحد يعرفها غيرك، فيها كل الخيبات التي لم تجرؤ أن تُخرجها للعلن!!
خيبة الأمل في صديق كنت تظنه أخ، خيبة في شريك وعدك ثم اختفى، خيبة في عائلتك التي كنت تتوقع منهم تفهُّمًا لم يحدُث، خيبة من نفسك عندما اكتشفت أنك لم تصِل لِما حلمت به..
هذه الغرفة لا تفتح أبوابها إلا في الثالثة فجرًا، عندما يعُم الهدوء الخارجي، حينها يبدأ الضجيج بالداخل وأنت وحدك..
هناك تخرُج الخيبات، تتراكم، تتكدّس، أمّا أمام الناس فتتظاهر بأنّك “تمام” وتُردّد ”الحمد لله”، لأن الخيبة لم تعُد مجرّد شعور، بل أصبحت “طريقة حياة”!
الخيبة الأولى “التوقعات”:
علّمونا منذ الصِّغر بأن الدنيا عادلة،
لو درست بجد “بتنجح”
لو أحببت بصدق “راح يحبونك”
لو أعطيت “راح يعطونك”
ثم كبرنا لنكتشِف بأن القاعدة الوحيدة في الدنيا هي: “لاتوجد قاعدة”!
وأن من يدرس أكثر “يتعب أكثر”
ومَن يُحب بِصدق غالبًا “ينتهي محطّم”
فجأة.. صارت الخيبة ليست الإستثناء، صارت القاعدة!
الخيبة الثانية “النّاس”:
أصعب نوع من الخيبات هو عندما تكتشف بأن مَن كنت تضعه في مكانة عالية إنسان عادي جدًا، يخون، ينسى، يتجاهل، يتغيّر، ليس بالضرورة خيانة كبيرة، يكفي إنه لم يكن كما توقعته، ونُصبِح حينها خُبراء في التبرير:
“كان مشغول”، “هو كذا من زمان”، “أنا اللي توقعت زيادة”؛ وكل هذه التبريرات ما هي إلا محاولات يائسة لكي لا نواجه الحقيقة:
الناس يُخيّبونك، وأنت أيضًا تُخيّب الناس..
الخيبة الثالثة “النّفْس”:
أقسى خيبة هي عندما تنظر لنفسك في المرآة وتقول:
“يااااه… حتى أنت خيبتني”!
خيّبت طموحاتك ووعودك لنفسك، خيّبت النسخة التي لطالما كنت تحلم بأن تكونها..
هذه الخيبة لا تترُك أثرًا، بل ندبة لا يراها سِواك!
ولأنّنا في مجتمع يعتبر الإعتراف بالخيبة ضعف، فنُحوّلها إلى أسرار، نحفظها في “الغرفة السريّة” ونخرج للناس بوجه مبتسم وكلمة “الحمدلله على كل حال”، و “نموت من جوا”..
لكن السر الذي لن يُحدّثك به أحد بأن الخيبة لن تقتُلك، بل ستصقُلك!!
كل خيبة كبيرة هي درس من الحياة، تُعلِّمك بأن ليس الكل يستحق الثقة، وأن الوعود ليست ضمان، وأن الناس ليسوا مُلكك، وأنت لست مُلك أحد..
مَن يخرج من الخيبات أقوى هو مَن يقبل بالإعتراف بها أولاً، و مَن يستمر بإنكارها يظل يعيش معها في “الغرفة السرية” إلى الأبد!!
نحن وخيباتنا علاقة سرّية، ربما حان الأوان لنُخرجها للعلن، نسمّيها بأسمائها، نبكي عليها إذا احتجنا، نضحك عليها إذا قدرنا، ونخرج منها أحسن،،
لأن اللي ما خاب أبدًا، ما عاش أبدًا.



