مقالات و رأي

إنجاز وعطاء يفوق الخيال والوصف

الدكتور/ محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

مقال اليوم بحمد الله وتوفيقه، فرضه ما أشاهده ويشاهده العالم من إنجاز وعطاء يفوق التخيل والوصف في المشاعر، وفي الحرمين الشريفين.

بعد الاتكال على الله، أقول إن ما يحدث في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها، وفي كل بقعة من مرافقها وخدماتها، شيء يثير الإعجاب ويستفز القلب واللسان بالدعاء، وهو مفخرة للوطن وللتاريخ، وللهيئة الرائدة لهذه القيادة السعودية المباركة.

الحرم المكي اليوم أضحى معجزة معمارية بكل ما تعنيه الكلمة. فبالإضافة إلى البناء الهندسي المذهل، هناك مكبرات الصوت، ووسائل الإضاءة والتكييف، والأمن والسلامة، والتقنيات الحديثة، مرورًا بالسيور الكهربائية، والسلالم والمصاعد، والخلوات والقبو، وكل ما يحتاجه الزائر لأداء عبادته بسهولة ويسر.

لقد أصبح المسجد الحرام بمثابة مدينة متكاملة المرافق، تشمل المستشفيات، ومهابط الطائرات، ودورات المياه، والفنادق والخدمات المساندة، ناهيك عن صناديق حفظ الأمانات والعيادات الطبية المنتشرة في كافة مرافق المسجد.

وفي الاعتكاف، رأينا ما لا يصدقه العقل ولا تتخيله البصر، وكذلك الحال في المسجد النبوي الشريف، حيث تتوالى الإنجازات في هذه المرافق والمناطق المحيطة بها، فتكتب في التاريخ منظومة متكاملة من المجد والفخر والجمال والكمال، كل ذلك بلا أي مقابل سوى ابتغاء وجه الله وخدمة ضيوف الرحمن.

ومن يزعم أن السعودية تستفيد مادياً من خدمات العمرة والحج والزيارة، نقول له: هذا كلام عارٍ من الصحة. فالجهود المبذولة في المشاعر المقدسة، مثل مزدلفة، ومسجد نمرة، ومسجد الخيف، وكل المرافق المحيطة، تقدم خدمة مجانية بالكامل ابتغاء للأجر والثواب عند الله.

لقد ظلل الطريق بين المشاعر، وأنشئ طريق الحافلات وقطار المشاعر، الذي يعمل خلال موسم الحج مع صيانته على مدار العام. وبدأ القطاع الخاص يتفاعل بتقديم وجبات، عصائر، مياه، وألبان، حتى أصبحت لدينا أكبر المعامل لتصنيع وتقديم الوجبات على مستوى الشرق الأوسط وربما العالم.

أما رجال الأمن والخدمات المساندة، فيبذلون جهودًا جبارة لرعاية الحجاج، من توجيههم في الجمرات، وتسهيل الصعود والنزول، وصب الماء على المجهدين، ونشر مظلة الأمن والأمان لهم، وكل هذا بدون أي مقابل سوى الابتسامة وابتغاء الثواب من الله.

هذه القيادة الرشيدة جعلت من خدمة الحرمين الشريفين هدفًا ساميًا للدولة والشعب معًا، وتجنّد الجميع من قادة وموظفين ومواطنين لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن على مدار العام. وتشمل الإنجازات مستشفيات تعمل طوال العام بأكثر من ألف سرير، ووزارات وهيئات متخصصة في الحج والعمرة والخدمات اللوجستية لضمان تنظيم الحملات والإشراف على الحشود ومراعاة حاجات الناس في كل مكان.

نسأل الله أن يمن على هذه البلاد بالأمن والأمان والتمكين، في مشارقها ومغاربها، وفي كل مدينة وقرية، وأن تبقى هذه الجهود الخيرة ذكرى تنفع المؤمنين، تشهد على عظمة العطاء وسمو الهدف الذي لا يسعى إلا لوجه الله وخدمة ضيف الرحمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى