“كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله “

الدكتور محمد محمود أديب عبد السلام
أستاذ الإعلام الحديث
الحمد لله، أقول بعد الاتكال على الله، انتهت هذه الحرب التي كانت تعصف بمنطقتنا في الشرق الأوسط والخليج العربي، وفي دولتنا ودولنا المتحابة المتآلفة.
أراد البعض أن يسحبنا إلى أتون هذه الحرب، ولكن بحمد الله قيادتنا الراعية الواعية أدركت أننا لن ننساق إلى هذه الحرب.
حققت دبلوماسيتنا السعودية استراتيجيات مهمة في هذه الأزمة، وكانت لها مواقف مشرفة وثابتة وجميلة، كجمال السعودية الغراء التي تمثل السلام والوسطية والأمن والأمان.
لم نتنازل عن ثوابتنا، ولا عن ما ننادي به تجاه قضيتنا الأساسية، قضية فلسطين، ولم ننسق وراء الضغوط أو التهديدات، ولم تتغير قناعاتنا ولم تتزعزع.
بل كانت السعودية بدبلوماسيتها الهادئة عنصر توازن ومواجهة لأي محاولات لاختراق هذا الموقف المشرف.
ثم جاء موسم رمضان والعمرة والزيارة، ثم جاء الحج، وبحمد الله وفق الله قيادتنا بتوجيه خادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي عهده في تجنيب الحج ورواده وعمّاره أي منغصات.
واستطاعت إدارة الحشود تنظيم وتيسير الحركة وإبعاد المنطقة عن أي مشاكل تذكر سواء وبائية أو تعطيل أو استهداف، وشهدت انسيابًا في تدفق الحجاج إلى مطارات وموانئ المملكة وعبر الطرق البرية.
وأثبتت أن سلاسل الإمداد لا تقتصر على الطرق السريعة فقط، بل تمتد إلى راحة ضيوف الرحمن.
استمرت الحياة على طبيعتها دون أي تغيير، سواء في الفعاليات أو اللقاءات أو المؤتمرات أو الدورات التدريبية أو ورش العمل أو اللقاءات الرياضية.
لم نشعر بأي أجواء حرب، لا كمواطنين ولا كمقيمين ولا كزوار، بل استمرت الحياة بشكل طبيعي في كل المجالات.
حاول البعض استهداف المملكة وزرع الفتنة بينها وبين شقيقتها إيران، ولكن قيادتنا الراعية الواعية فوتت الفرصة، ودعمت التهدئة بأفضل صورة ممكنة.
ولم تنقطع الاتصالات، وبالترغيب والشرح تم احتواء الموقف، حتى أطفأ الله نار الفتنة.
واستغلت المملكة هذا الوضع لتثبت أنها دولة المستقبل، فدفعت مشاريعها اللوجستية والتنموية إلى الأمام، وشهدت الموانئ والمطارات والمرافق تطورًا كبيرًا.
وتدفق الخير من الخليج إلى البحر الأحمر، وحققت المدن الصناعية والمصانع تقدمًا ملحوظًا.
كما عززت المملكة مكانتها في قطاع الطاقة وإدارة الأسواق العالمية، وحافظت على مكتسباتها في أوبك، وفتحت أبوابًا جديدة للاستثمار والتصدير.
وساهمت في استقرار الأسواق العالمية للطاقة في وقت كان يُتوقع فيه حدوث أزمات كبرى.
كما عززت شراكاتها الإقليمية مع دول عدة، من بينها تركيا وباكستان وقطر ومصر والأردن وسوريا وغيرها، كلٌ بحسب دوره وإمكاناته.
وكانت الشراكة مع باكستان مثالًا على الدعم والتعاون في تجاوز الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وفي النهاية، تؤكد المملكة حضورها الفاعل في المجتمع الدولي، وتواصل مسيرتها وفق رؤية واضحة تهدف إلى خدمة الإنسان وتحقيق التنمية.
نسأل الله أن يديم على بلاد الحرمين الشريفين الأمن والأمان، وأن يحفظها وقيادتها وشعبها، وأن يجعلها دائمًا منارة خير واستقرار.
والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.



