مقالات و رأي

“أنت من ينتقي من أنت؟” بوصلة الأخلاق ومكانتك في قلوب الآخرين

بقلم: خالد محمد المورعي

في خضم العلاقات الإنسانية المتشابكة، وتداخل الدوائر الاجتماعية في حياتنا اليومية يغفل الكثيرون عن حقيقة حجر الزاوية في بناء شخصية الفرد ومكانته *أنت من يختار من أنت، وأنت وحدك من يحجز مقعدك في قلوب الآخرين أو يغادرها*
لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات بتاج العقل ووسام الحكمة. هذه المنحة الإلهية ليست مجرد أداة للتفكير المجرد، بل هي “عجلة القيادة” التي يوجه بها الإنسان مسار حياته فإما أن يسمو بنفسه ويرتقي بأخلاقه ليعانق القمم ، وإما أن يتردى بها في قيعان الانحدار ومن هذا المنطلق تبرز الأخلاق كفيصل حقيقي يحدد قيمة المرء وتتجلى في قدرته على تقبل الآخرين والاندماج معهم بسلاسة، دون تحسس أو افتعال للأزمات.
في مجتمعاتنا، نلتقي بنماذج بشرية تصر دائماً على السير عكس التيار الإيجابي. أفراد يتفننون في إثارة الزوابع، واختلاق عواصف المشكلات من أضعف الأسباب.
وما يجهله هؤلاء هو أن هذا الضجيج المفتعل هو الذي يدفع الآخرين لاختيار الجفاء، والابتعاد عن محيطهم المليء بالطاقة السلبية.
الإنسان، في نهاية المطاف، هو من يقيّم نفسه ويحدد وزنه في مجتمعه. لذا، هناك قاعدة ذهبية يجب أن نضعها نصب أعيننا
إذا وجدت أن محيطك يتحاشاك، وأن الجميع ينسحب بهدوء من التداخل معك، فتوقف فوراً.. راجع نفسك، وابحث عن الخلل في سلوكك لا في نوايا الآخرين.
لماذا يبتعدون؟
هنا تتجلى الحقيقة الأنصع التي قد تغيب عن بال “مثيري المشكلات” فالابتعاد عنهم ليس إقراراً بالهزيمة، ولا خوفاً مما يفعلونه أو ما قد يقدمون عليه. بل هو قرار واعٍ وراقٍ من الآخرين برفض النزول والتدني بأخلاقهم إلى مستويات لا تليق بهم.
المرء العاقل والحكيم يدرك تماماً أن الانخراط في وحل المهاترات يسلب منه رصيده الأخلاقي. لذلك، يختار دائماً أن يرفع نفسه ويترفع بأخلاقه عن الانحدار إلى مستوى أدنى مما نشأ وتربى عليه.

لتصحيح المسار واستعادة المكانة في قلوب الآخرين، لا بد من وقفة صادقة مع الذات

“خلاصة القول”
صورتك في عيون الناس ليست سوى انعكاس لمرآتك الداخلية. حافظ على رقي أخلاقك، فبها تُبنى جسور المحبة، واختر لنفسك المكانة التي تليق بما ميزك الله به من عقل وحكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى