الرياض تحتضن حوارًا دوليًا حول حوكمة الذكاء الاصطناعي

العنود العنزي. المدينة المنوره
– شهدت العاصمة الرياض انعقاد الدورة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر، بمشاركة دولية واسعة، لبحث مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تطوير تقنيات أكثر شمولًا ومسؤولية، تضع حقوق الإنسان في صميم التحول التقني.
وجاء المنتدى بتنظيم مشترك بين اليونسكو والمملكة العربية السعودية، ممثلةً بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وبالتزامن مع قمة الذكاء الاصطناعي العالمية 2026 ضمن فعاليات أسبوع الذكاء الاصطناعي في المملكة.

وركزت أعمال المنتدى على عدد من الملفات المرتبطة بالتوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها حقوق الإنسان، والحوكمة الأخلاقية، والابتكار المسؤول، والاستدامة، والمساواة بين الجنسين، وتأثير التقنيات الذكية في البيئة والثقافة والشباب، إلى جانب مناقشة التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي وتقنيات ناشئة مثل التكنولوجيا العصبية والبيولوجيا الاصطناعية.
وأكد المنتدى أهمية الانتقال من المبادئ الأخلاقية إلى تطبيقات عملية تساعد الدول على تطوير سياسات وأطر تنظيمية قادرة على مواكبة التطور التقني، مع الحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الجهود في إطار توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تمثل إطارًا عالميًا للسياسات المتعلقة بالأخلاقيات والحوكمة.
وشهد المنتدى إطلاق اليونسكو عددًا من الأدوات الجديدة لدعم الدول في بناء سياسات أكثر شمولًا واستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها منهجية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي RAM 2.0، وتحليل للاتجاهات العالمية في حوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أداة تركز على الأثر البيئي لأنظمة الذكاء الاصطناعي
كما تناولت أعمال المنتدى تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، من بينها التعليم والإعلام والثقافة والبيئة، مع التركيز على أهمية بناء القدرات والوعي الرقمي، وتطوير أطر تضمن الاستفادة من التقنيات الحديثة مع الحد من مخاطرها المحتملة.
وفي ملف الثقافة، كشفت نتائج مسح عالمي أجرته اليونسكو والمجلس الدولي للمتاحف أن 57% من المتاحف المشاركة تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل، فيما لا تمتلك 55% منها سياسات أو استراتيجيات أو إرشادات داخلية خاصة بالذكاء الاصطناعي، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز الحوكمة والتدريب والإرشاد الأخلاقي مع توسع استخدام التقنية.
ويعكس انعقاد المنتدى في الرياض اتساع نطاق الحوار الدولي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، في مرحلة تتسارع فيها قدرات التقنيات الذكية وتزداد معها الحاجة إلى قواعد واضحة توازن بين الابتكار والمسؤولية، وبين الفرص التقنية وحماية الإنسان والمجتمع والبيئة.
ويأتي المنتدى بالتزامن مع تسمية عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، ليشكل منصة دولية تجمع الحكومات والخبراء والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص حول قضايا حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وتعزيز التعاون الدولي نحو مستقبل تقني أكثر شمولًا واستدامة.



