إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

الدكتورة منال الرويشد… حين يتحول الفن إلى أثر، والإنسان إلى وطن

بقلم / د. وسيلة محمود الحلبي

هناك أسماءٌ تمرّ في حياتنا، وأسماءٌ تترك فيها أثرًا لا تمحوه الأيام… وهناك قاماتٌ لا يمكن أن نختصر حضورها في لقبٍ أو إنجاز، لأن قيمتها الحقيقية تتجاوز ما قدمته إلى ما زرعته في قلوب من عرفوها.

ومن بين هذه القامات تبرز الدكتورة منال الرويشد؛ اسمًا شامخًا في المشهد الفني والتشكيلي والثقافي السعودي، ووجهًا إبداعيًا استطاع أن يجعل من الفن رسالة، ومن الجمال لغة، ومن العطاء طريقًا ممتدًا لا يتوقف.
فهي فنانة تشكيلية تمتلك تجربة ثرية وباعًا طويلًا في الفن التشكيلي والفن الرقمي، كما أن حضورها الثقافي والأدبي وإسهاماتها المتعددة تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يعرف إطارًا واحدًا، ولا يقف عند حدود لوحة أو معرض، بل يمتد ليصنع وعيًا ويترك أثرًا ويمنح الحياة مزيدًا من الجمال.

مسيرتها الإبداعية تشبه نجمًا يواصل تألقه في كبد السماء؛ كلما مضى بها الزمن ازدادت حضورًا، وكلما تراكمت التجارب ازداد بريقها، لأنها لا تقدم الفن بوصفه ممارسة جمالية فحسب، بل بوصفه قيمة ورسالة وهوية وذاكرة إنسانية.

لكنني، وأنا أكتب عن الدكتورة منال الرويشد، لا أستطيع أن أفصل الفنانة عن الإنسانة؛ فمكانتها في قلبي لم تُبنَ على الفن والإنجاز وحدهما، وإنما شُيّدت على مواقف إنسانية لا تُنسى.

عرفتها قلبًا صادقًا، وروحًا نبيلة، وحضورًا دافئًا، وأختًا حقيقية قبل أن تكون صديقة.
وفي محطات الحياة الصعبة، كانت من أولئك الذين لا يكتفون بالسؤال عنك، بل يقفون إلى جانبك. كانت يدًا تمتد في وقت الحاجة، وكلمةً تأتي في اللحظة التي يحتاجها القلب، ووجهًا يحمل الطمأنينة حين تضيق المساحات من حولنا.
وفي غربتي، اكتشفت أن بعض الصداقات يمكن أن تصبح وطنًا.
ومنال كانت، وما زالت، بالنسبة لي أختًا وسندًا ودفء وطن يسكن القلب.

كانت إلى جانبي في صعوبات الحياة، تمنحني الدعم، وتزرع في داخلي القوة، وتمنحني من محبتها ما يجعل المسافة أقل، والغربة أهون، والأيام الصعبة أكثر احتمالًا.
وهنا تحديدًا تكمن عظمة الإنسانة منال الرويشد؛ فالوفاء لديها ليس عبارة تُقال، ولا مجاملة عابرة، وإنما موقفٌ ثابت، ومعدنٌ أصيل، وحضورٌ يثبت نفسه حين تختبر الحياة صدق العلاقات.
ولأن المواقف هي المعيار الحقيقي للقلوب، فقد أثبتت لي الأيام أن منال واحدة من أولئك الأشخاص الذين تزداد قيمتهم في حياتنا كلما مرّ الزمن؛ لأن الزمن لا يغيّر القلوب النبيلة، بل يكشف معدنها أكثر.

إنني أعتز بصداقتها اعتزازًا لا تصفه الكلمات، وأفخر بأن تجمعني بها محبة إنسانية صادقة، وأرى في وجودها في حياتي واحدة من الهدايا الجميلة التي منحتني إياها الأيام.

شكرًا من القلب يا دكتورة منال…
شكرًا على كل موقفٍ جميل لم أنسه، وكل كلمةٍ صادقة بقي صداها في القلب، وكل يدٍ امتدت إليّ حين احتجت إليها، وكل لحظة شعرت فيها أن لي أختًا تقف إلى جواري، حتى وإن فرّقت بيننا المسافات.

شكرًا لأنكِ أثبتِّ أن الفن قد يصنع الجمال، لكن الإنسان يصنع الأثر.
وإن كان الفن التشكيلي قد منحكِ مكانةً في المشهد الإبداعي السعودي، فإن إنسانيتكِ منحتكِ مكانةً خاصة في قلوب من عرفوكِ وأحبوكِ.

دمتِ يا منال قامةً فنية شامخة، وقلبًا إنسانيًا نادرًا، وأختًا لا تعوّض، وصديقةً لا تتكرر.
ودام فنكِ وإبداعكِ وعطاؤكِ منارةً تضيء سماء الثقافة والفن في وطننا الغالي، ودام حضوركِ الجميل شاهدًا على أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس عدد الإنجازات فحسب، بل عدد القلوب التي أحبته، والمواقف التي لن تنساها الأيام.

أما أنا، فسأبقى أقولها لكِ دون تردد:
أحبكِ وأحترمكِ وأعتز بكِ… وستبقين إلى الأبد أختًا اختارتها لي الحياة، وصديقةً اختارها القلب، وإنسانةً لا يغيب أثرها مهما امتدت بنا السنوات.

المحبة لكِ دائمًا وأبدًا
د. وسيلة محمود الحلبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى