أتهجرني
بقلم : سمية عمر عكاشة
الجزائر
أتهجرُني وقد كنتَ الذي اتخذته من دون الورى وطنا وأودعته من أسرار الروح ما لم تطّلع عليه النجوم في مسراها أترحل بعدما ألفت عيناك ملامح الشوق في عيني وبعدما غدوت في خافقي نبضا لا يستأذن وذكرى لا تستكين
فوالله
ما كان الوداد عندي لهوا تزجى به ساعات الفراغ ولا كان قربك نزوة تطفئها أول ريح ولكنك استعجلت الرحيل قبل أن تسمع أنين قلب ما برح يراك في الغياب كما يراك في الحضور
أما علمت أنّ بعض القلوب لا تحسن الإفصاح عن مكنونها وأن الصمت قد يكون أبلغ من اعتراف وأنّ الكبرياء قد تستر خلف أستارها من الوجد ما لو نطق به الحجر لانصدع
ثم لا تظنّن أنّني أستجدي رجوعك أو أستعطف فيك عهدا ولّى
فما أنا ممن يطرق أبواب المودة إذا أُوصدت ولا ممن يبيع عزة نفسه في سوق العتاب غير أنّ للحنين سلطانا لا يردعه عقل وللذكرى مقاما لا تبلغه يد النسيان
فإن كنت قد هجرتني صونا لقلبك فقد هجرتك صونا لما تبقى من قلبي وإن كنت قد آثرت الصمت فقد جعلت من الصمت خاتمة لما عجزت عنه الحروف
ولعلنا ما افترقنا لأنّ الحب قد مات ولكن لأن أحدنا كان يطلب من الآخر قلبا والآخر لم يكن يعلم أن القلوب إذا أُنهكت في الانتظار مات فيها الرجاء وإن ظل الحب حي
فامضي حيث تشاء ولا تحمل من أمري هما فما كل من فارق نسي ولا كل من صمت خلا من القول وإن التقينا يومًا، فسلامٌ على عهدٍ كان وسلام على قلبين لم يحسنا اللقاء وإن أحسنا الحنين




