إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

السعودية .. وطنٌ أحببته فأصبح لي أهلًا ودارًا

بقلم / د. وسيلة محمود الحلبي

في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، لا أكتب عن وطنٍ من بعيد، ولا أصف حبًا عابرًا لوطنٍ لا أعرفه؛ بل أكتب عن وطنٍ عشته، واحتضنني، وفتح لي أبوابه، وأصبحت أعيش بين أهله وعشيرته، وأجد في ناسه دفء الأهل وكرم الوطن.
أكتب عن المملكة العربية السعودية، هذا الوطن الذي كلما تأملت تاريخه، ازددت يقينًا بأن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالإنجازات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بالقيم، والمواقف، والوفاء، والإنسانية. وفي يومها الوطني، أقولها بكل صدق:
يا السعودية… أحبكِ حبًا لا تختصره الكلمات، ولا تحدّه العبارات. أحببت فيكِ أرضكِ، وشعبكِ، وقيادتكِ، وأحببت ذلك الشعور الذي يمنح الإنسان إحساسًا بأنه بين أهله، مهما كانت جذوره في مكان آخر.
وأقف في هذا اليوم لأرفع أسمى عبارات الشكر والامتنان إلى ملوك المملكة العربية السعودية وأمرائها وشعبها الكريم أولئك الذين تعاقبوا على خدمة هذا الوطن، ورسّخوا قيم العطاء والنجدة والوفاء، وتركوا في تاريخ المنطقة صفحاتٍ مضيئة من المواقف الإنسانية والعربية والإسلامية.
ولأن فلسطين تسكن في وجداني، فلا يمكن أن أكتب عن السعودية دون أن أستحضر موقفها التاريخي من القضية الفلسطينية.
فمنذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ارتبط الموقف السعودي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني، واستمر هذا النهج عبر ملوك المملكة المتعاقبين بأشكال سياسية وإنسانية واقتصادية وإغاثية متعددة. وتشير المصادر الرسمية السعودية إلى أن المملكة دعمت فلسطين منذ مراحل مبكرة، وصولًا إلى مبادرات ومواقف لاحقة في المحافل العربية والدولية، واستمرار المساعدات الإنسانية والدبلوماسية في السنوات الأخيرة.
وهذا التاريخ يجعلني، كفلسطينية، أشعر بأن الحديث عن السعودية وفلسطين ليس حديثًا عن موقفٍ طارئ، وإنما عن قضيةٍ بقيت حاضرة في الذاكرة والموقف السعودي عبر عقود.
ومن الملك عبد العزيز، إلى أبنائه الملوك، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ظل الدعم السعودي للقضية الفلسطينية حاضرًا في المواقف السياسية والجهود الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية. وقد أكدت المملكة في السنوات الأخيرة استمرار دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة وفق المرجعيات التي أعلنتها رسميًا.
شكرًا لكل ملكٍ حمل فلسطين في قلبه، ولكل أميرٍ وقف إلى جانب قضيتها، ولكل مواطن سعودي جعل من نصرة الإنسان الفلسطيني قيمةً إنسانية راسخة.
شكرًا لشعب السعودية الذي علّمني أن الكرم ليس مالًا فقط، وأن الشهامة ليست شعارًا، وأن الوقوف مع الإنسان في محنته من أجمل صور الوفاء.
أما أنا، فقد منحتني السعودية شيئًا أكبر من الكلمات…
منحتني شعور الأمان، واحتضنتني، واحتضنت أسرتي، وجعلتني أعيش بين أهلي وعشيرتي. وفيها وجدت وجوهًا أحببتها، وقلوبًا صادقة اقتربت مني، وصداقاتٍ أصبحت مع الأيام جزءًا من حياتي وذاكرتي.
لذلك، حين أقول: المملكة العربية السعودية وطني الذي أحب، فإنني لا أقولها مجاملةً في مناسبة وطنية، وإنما أقولها من تجربة إنسانية عشتها بكل تفاصيلها. قد يولد الإنسان في وطن، لكن الحياة قد تمنحه وطنًا آخر يسكن وجدانه. والمملكة بالنسبة لي وطنٌ سكن القلب قبل أن تسكنه الكلمات.
في يومها الوطني السادس والتسعين، أقول: استمري في البناء، واستمرّي في العطاء، واستمرّي في صناعة المستقبل، واحتفظي بذلك القلب الكبير الذي جعل منكِ وطنًا يتجاوز حدود الجغرافيا إلى فضاء الإنسانية.
وأقول لأهلها: كل عام وأنتم بخير، وكل عام ووطنكم شامخ، آمن، مزدهر، عزيز.
وأقول لقيادتها: شكرًا لكل ما قدمتموه لهذا الوطن، وللإنسان، وللقضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
أما كلمتي الأخيرة، فسأجعلها عهد محبة:
يا مملكة الخير… يا أرض الحرمين… يا وطنًا احتضنني بين أهله وعشيرته؛ لكِ في القلب مكانٌ لا ينازعكِ فيه أحد. أحبكِ، وأعتز بكِ، وأحمل لكِ من الوفاء ما لا تفي به الكلمات. دام عزكِ يا السعودية… ودام شعبكِ، ودام أمنكِ، ودامت رايتكِ عاليةً خفاقة.
وإن كان لي من وطنٍ أهتف بحبه اليوم، فسأهتف من أعماق قلبي:
السعودية… وطنٌ أحببته، فأصبح لي أهلًا ودارًا.

فلسطينية مقيمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى