مقالات و رأي

حين يتحول العمل المجتمعي إلى مسؤولية… لا إلى مشهد

بقلم المهندس محمد هاشم البدرشيني
http://@albadrsheni
في زمنٍ تتسارع فيه المنصات، وتتزاحم فيه الأصوات، يصبح التمييز الحقيقي ليس في كثرة الظهور، بل في ثبات الأثر.
فليست كل مبادرة صادقة، ولا كل حضورٍ فاعل، ولا كل من يتصدر المشهد قائدًا.

من هذا المنطلق، تشكّلت تجربتي في العمل المجتمعي؛ تجربة لم تبدأ برغبة في الظهور، بل بحسّ مسؤولية تجاه المدينة المنورة، وأهلها، وقيمها، وصورتها في الوعي العام.

أنا محمد هاشم البدرشيني، متخصص في الأمن السيبراني، لكن اهتمامي لم يتوقف عند التقنية، بل امتد إلى الإنسان بوصفه الحلقة الأضعف والأهم في أي منظومة.
فالخطر اليوم لا يهدد الأجهزة فقط، بل يهدد الوعي، والسلوك، والقيم، وطريقة التلقي.

من التقنية إلى المجتمع

قادني عملي المهني إلى قناعة راسخة: أن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، وأن أخطر الاختراقات ليست رقمية فقط، بل اجتماعية وثقافية.

ومن هنا، كان الانخراط في العمل المجتمعي خيارًا واعيًا، لا نشاطًا جانبيًا.
خيار يقوم على:
• بناء مبادرات ذات معنى
• شراكات قائمة على المسؤولية لا المصالح
• وتقديم محتوى يحترم عقل المتلقي، لا يستغله

«صوت المدينة»… فكرة قبل أن تكون منصة

ضمن هذا المسار، نشأ مجتمع صوت المدينة كمساحة تجمع ولا تفرّق، توثق ولا تبتذل، وتعمل بهدوء بعيدًا عن الضجيج.
ليس الهدف صناعة “اسم”، بل حماية معنى:
معنى المدينة، ومعنى المبادرة، ومعنى أن يكون العمل المجتمعي فعلًا ناضجًا لا موسميًا.

القيادة كما أراها

القيادة في قناعتي ليست منصبًا، ولا تصفيقًا، ولا تكريمًا عابرًا.
هي القدرة على:
• ضبط الاتجاه
• حماية الفريق
• والاستمرار حين يختفي الحماس ويبدأ العمل الحقيقي

وأؤمن أن القائد الجيد لا يسأل: كيف أُشكر؟
بل يسأل: هل ما نقوم به سيصمد بعد غيابنا؟

كلمة أخيرة

المدينة المنورة لا تحتاج مزيدًا من الشعارات،
بل تحتاج عملًا هادئًا، واعيًا، صادقًا… يحترم قدسيتها، ويخدم إنسانها.

وما أقدمه اليوم، هو اجتهاد بشري قابل للتطوير،
لكن الثابت فيه: أن الأثر هو الهدف،
وأن الاستمرار أهم من الظهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى