مقالات و رأي

العنف ضد أطفال التوحد إنتهاك للبراءة وواجبنا حمايتهم

بقلم :سلوى محمد المري

يُولد الأطفال حاملين فطرتهم النقية، وكلهم يستحقون الحب والرعاية والحماية، بغض النظر عن إختلافاتهم.

من بين هؤلاء الأطفال، نجد من يعانون من إضطراب طيف التوحد، وهم بحاجة إلى دعم مضاعف، لا إلى عنفٍ يزيد من غربتهم ويعمّق آلامهم. إن العنف ضد أطفال التوحد ليس مجرد تصرف خاطئ؛ بل هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وجريمة أخلاقية تستوجب الوقوف أمامها بكل حزم.

إضطراب التوحد هو حالة عصبية تطورية تؤثر على طريقة تفاعل الطفل مع محيطه، وتؤدي إلى صعوبات في التواصل والتفاعل الإجتماعي، إضافة إلى أنماط سلوكية متكررة أو حساسية مفرطة تجاه بعض المؤثرات الحسية .

هؤلاء الأطفال لا “يختارون” أن يكونوا مختلفين، بل وُلدوا بهذا التحدي،
وحمايتهم من العنف موضوع بالغ الأهمية، نظرًا لكونهم من الفئات الأكثر عرضة للإيذاء، سواء الجسدي أو النفسي أو اللفظي أو حتى الإهمال.

ويعود ذلك جزئيًا لصعوباتهم في التواصل أو التعبير عما يتعرضون له،
ويتطلبون بيئة تتعاون معهم، وتتسم بالصبر، لفهمهم وتقديم الدعم المناسب لهم.

لكن الواقع غالبًا ما يكون بعيدًا ،عن هذه الصورة المثالية, كثيرٌ من الأطفال المصابين بالتوحد يتعرضون لأشكال متعددة من العنف: الجسدي، اللفظي، النفسي، أو حتى الإهمال. وقد يأتي هذا العنف من أشخاص، يُفترض أنهم مصدر الأمان، أحد الوالدين، معلم، أو مقدم رعاية. في بعض الحالات، يُفسَّر سلوك الطفل التوحدي بشكل خاطئ على أنه “عصيان” أو “سلوك سيئ”، مما يدفع بعض البالغين إلى استخدام العقاب بدلاً من الفهم والتوجيه.

إن آثار العنف على طفل، يعاني من التوحد، تكون مضاعفة ,هؤلاء الأطفال غالبًا لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم، بالكلمات، وقد لا يُظهرون إستجابة ،فورية للألم أو الخوف، ما يجعل بعض المعتدين يظنون أن العنف، “لا يؤثر” عليهم، بينما الحقيقة أن الأثر قد يكون داخليًا عميقًا، يفاقم مشكلاتهم النفسية والسلوكية، ويقوّض ثقتهم بالآخرين ويعوق تقدمهم التعليمي والاجتماعي.

وقد وضعت الدولة، مجموعة من حقوق الإنسان ، خصيصاً لتلبية إحتياجات الأطفال الذين لم يتجاوزوا سن الثامنة عشرة، مع مراعاة طبيعتهم النفسية وظروفهم الخاصة، وتهدف إلى تلبية احتياجات الطفل، وأهمية توفير بيئة تساهم في نموه وتطويره على النحو الأمثل.

وأخيرًا، تقع على عاتقنا مسؤولية أخلاقية وإنسانية لحماية أطفال التوحد، من كل أذى، وأن نراهم كما هم، بمحاربة هذا العنف، بنشر الوعي المجتمعي، بطبيعة التوحد وكيفية التعامل مع المصابين به، ومن المهم أيضًا تدريب المعلمين، ومقدمي الرعاية، على الأساليب التربوية الإيجابية، وتوفير برامج دعم للأهالي، خصوصًا أولئك الذين يواجهون صعوبات في تقبّل التشخيص أو فهمه.

كما يجب تفعيل القوانين التي تجرّم العنف ضد الأطفال، وضمان أن تشمل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة دون تمييز.

فهم أطفال يستحقون الحياة الكريمة، لا العنف. هم ليسوا عبئًا، بل كنزًا من البراءة، وكل خطوة نخطوها لفهمهم واحتوائهم ،تقرّبنا أكثر من مجتمعٍ إنساني وعادل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى