“والنخل باسقات ..”

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور في الإعلام الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث اليوم عن النخلة أو التمور ، سمها ما شئت لا يختلف إثنان أن النخلة والتمر مقدستان في ديننا وفي غيرها من الديانات والشرائع السماوية ، يقول الحق عز وجل “والنخل باسقات لها طلع نضيد” ، ويتابع متحدثا الوحي إلى العذراء “وهزي إليك بجذع النخلة يساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا” ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي ورد فيها ذكر النخل والتمر ، “ويسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل تبارك الله أحسن الخالقين”.
ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم “أكرموا عماتكم النخل “و، يتابع “بيت لا تمر فيه أهله جياع” وزاد النخل شرفا وتيها ومقاما أن منها العجوة ، وقد أثنى صلى الله عليه وسلم على العجوة وخصها بحديث صحيح لا لبس فيه “من استصبح بسبع تمرات عجوة ، في رواية من تمرة العالية لا يمسه سم ولا سحر ذلك اليوم ، وفي حديث آخر “خير تمركم البرني دواء لا داء فيه” وتوالت الأحاديث ، وتوالت الحكم ولله در القائل يصف النخلة ( وَأَنتُنَّ في الهاجِراتِ الظِلالُ – كَأَنَّ أَعالِيَكُنَّ العَبَب
وَأَنتُنَّ في البيدِ شاةُ المُعيلِ – جَناها بِجانِب أُخرى حَلَب . هذا لأمير الشعراء أحمد شوقي.
النخلة لها أثر كبير في حياتنا وكذلك تمرها وجميع ما يخرج منها حتى نواها ولله الحمد كان في السابق غذاء لماشيتنا وأنعامنا الآن صدرت براءات اختراع لزيوته ومواده التي تخرج منها وكم استمتعت عندما شربت قهوة النوى ، نوى التمر سبحان الله ، هذه المنافع والفوائد التي لا تعد ولا تحصى تجعلني أتعجب نحن في نهضة شاملة وفي حركة دؤوبة لمسابقة الزمن مجالس وهيئات لتنمية الصادرات حتى الأزياء حتى الطهي ..
أين نحن من النخلة ألا تستحق أن يكون لها مجلس أعلى ألا تستحق أن يكون لها اهتمام ، أنا في هذه العجالة أبارك أن نخيل المملكة العربية السعودية بدأ يأخذ وضعه في الأسواق العالمية ابتداء من عجوة المدينة و برنها و خلاص الحسا وسكرية وحلوة القصيم وحلوة الجوف وبرني العيس ومبروم العلا وحلوة بيشه وغيرها من التمور التي اختص بها هذه الأرض الطيبة مهدى العروبة أصبحت مهدى لأطايب هذه الثمرة .
وهذه النخلة المباركة التي أوصينا بالمحافظة عليها والاهتمام بها جمعيات عديدة ولكن كل منها يغرد خارج مجموعته ونحن نعتز ونفتخر بأن لدينا أكبر مزرعة التمور في العالم في القصيم دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية وهي مزرعة المغفور له الشيخ صالح الراجحي رحمة الله عليه وهي وقف وتوزع وتعطي بواسطة أبنائه وأخص الشيخ عبد المحسن الرجل المفضال ، عطاء غير محدود ، كذلك لدينا أكبر تمور في العالم في الأحساء وما أدراك ما الأحساء هذه الأرض التي أكل من تمرها الحبيب صلى الله عليه وسلم.
أعود وأقول ألا تستحق هذه النخلة المباركة وهذه التمرات المباركة أن يكون لها بورصة للتمور في المملكة العربية السعودية ، أن يكون لها مركز أبحاث للنخلة ودراساتها وتطويرها وما يتعلق بها ، ألا تستحق أن يكون لها في كل حاضرة من عواصم الخير في المملكة العربية السعودية ومدنها كالرياض القصيم الأحساء مكة، المدينة ، الجنوب ، الجوف متاحف تروي قصة النخلة أنواعها أصنافها الصناعات التحويلية التي تخرج منها .
الآن أصبحنا نرى معمول تمر، و نرى شوكولاتة تمر أصبحنا أخيرا ولا أخرا آيس كريم تمر .
هذه جماليات تدل على سمو الفكر والوعي والاهتمام بهذه الثمرة المباركة ، التمور وبهذه النخلة التي هي رمز عزتنا وكرامتنا وشعارنا الذي نعتز به ونلتف حوله وحول قيادتنا التي عندما يكرم الضيف يقول له تفضل هذه القهوة السعودية وهذا التمر اقدع .. فالحمد لله على ذلك أن التمر سيد المائدة نحن الآن على إطلالة شهر كريم ونرى التمور تأخذ بعضا مما تستحق في الموائد وفي الاستهلاك في الحرمين الشريفين في المساجد في الجوامع في كافة الأصقاع فأنا أقول إن التمر هو خير لنا ومير وغذاء ودواء ، الله أكبر متى نلتمس ما ذكرنا ثلاث أشياء ولعل غيري يستطيع أن يضيف مركز لأبحاث التمر ، متاحف للنخلة وللتمور ، بورصة عالمية تتحكم في هذه السلعة النادرة المباركة التي يقدسها أكثر من مليار من البشر وذلك ليس على الله بعزيز ، ونحن في قيادة واعية رائعة تستلهم مقدرات مبتكرة وفق رؤية مباركة لم تغفل الرؤية نخلتنا المباركة.
الحمد لله الآن في المدينة ذات نخل وفي معارض في كافة أصقاع المملكة أمس كنا في الخارج معرض تمور جميل جدا وغدا وبعد غد وإلى ما شاء الله تستمر الفعاليات وتستمر العطاءات من هذه الخيرات المباركة النخلة وما أدراك ما النخلة تستحق أن نبذل لها الكثير وأن نعطيها الكثير رجاء أطلقه لوزارة البيئة والزراعة والمياه ، و هي لم تقصر في كافة المستويات ولكن أن تبادر إلى إنشاء مركز عالمي متخصص للنخيل أين يكون مقره لا يهم له فروع يرتبط بالجامعات.
نحن أصبحنا في عصر السياحة المتحفية بلادنا غنية بالآثار غنية بالجمال والكمال فلا يمنع أن تكون هناك متاحف للنخل في عواصمها وفي حواضرها وأخيرا لا أخرا البورصة لأن المواطن متى كانت هناك بورصة استفاد لا أذيع سرا أخيرا إذا قلت أن مقدرات الأمور في هذه التجارة يتحكم فيها طائفة معينة من الوافدين ولا أريد أن أخوض في هذا الموضوع فلعل غيري أقدر ولكن بورصة التمور توزن الأمور وتعيدها لنصابها إن أردتها إلا ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين وكلمة أرجو أن تعيها أذنا ، واعية وماذلك على الله بعزيز



