مقالات و رأي

السعودية.. قلب المسلمين وروح الإسلام ووحدة الأمة.

بقلم / البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي
أستاذ جامعي سابق في علوم البيولوجي
مستشار التخطيط الإستراتيجي والقيادة..
تحتل المملكة العربية السعودية مكانة استثنائية في وجدان المسلمين حول العالم، فهي ليست مجرد دولة على الخريطة، بل رمز روحاني وحضاري يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
محبة المسلمين للسعودية نابعة من جذور عقيدية وتاريخية عميقة، فهي أرض الرسالة ومهد الحضارة الإسلامية، وموطن أقدس الأماكن التي يتجه إليها قلب كل مؤمن في صلاته ونسكه وحياته اليومية.
وهناك بعد روحي وعقدي للمملكة العربية السعودية
حيث تأتي أهميتها أولاً من كونها تحتضن الحرمين الشريفين، المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. هذان المسجدان يمثلان قلب العالم الإسلامي النابض، فمكة المكرمة ليست فقط قبلة المسلمين، بل هي مركز هويتهم الروحية، إذ بدأت منها الرسالة، ونزل الوحي، وأقيمت فيها الكعبة المشرفة، رمز التوحيد والوحدة الإسلامية.

أما المدينة المنورة، فهي حاضنة الهجرة النبوية الشريفة، ودار الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وصحابته، رضوان الله عليهم ، ومنبع قيم العدالة والرحمة والإخاء التي أسست لأولى الدولة الإسلامية. وبهذه المقدسات، ترتبط المملكة ارتباطاً روحياً وتصبح وجهة قلوب المسلمين وأفئدتهم قبل أجسادهم.

وترتبط محبة المملكة ببعد تاريخي وحضاري لأن تاريخ المملكة هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الإسلام. فقد شهدت أرضها أحداث السيرة النبوية، وكانت مسرحاً لتكوّن الحضارة الإسلامية الأولى.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت السعودية رمزاً للثبات على العقيدة، وحاضنة للعلم، ومركز إشعاع حضاري أضاء للعالم قيم التسامح والعدل والإنسانية.
كما أن السعودية حملت على عاتقها حماية التراث الإسلامي، سواء في الأماكن المقدسة، أو الأماكن التاريخية، أو التعليم العلمي والثقافي والشرعي. وهذا التاريخ العريق يعزز شعور المسلمين بالارتباط العاطفي والروحي بهذه الأرض، بإعتبارها مصدر هويتهم ومرجعية عقيدتهم.

ومن أعظم المهام لمملكتنا الحبيبة هي خدمة الحرمين الشريفين إذ لا يمكن الحديث عن مكانة المملكة العربية السعودية دون التطرق إلى دورها في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية شؤون الحجاج والمعتمرين. فقد سخّرت الدولة إمكاناتها لتيسير أداء الشعائر، وتوفير أعلى مستويات الأمن والتنظيم، وإنشاء مرافق حديثة وبأساليب تكنولوجية عالبة ورفيعة المستوى لتسهيل الوصول إلى المشاعر المقدسة. هذه الجهود ليست مجرد إنجازات تنظيمية إدارية، بل هي تعكس أمانة دينية ومسؤولية حضارية تجاه العالم الإسلامي، ما جعل من المملكة قلباً نابضاً لكل مسلم، ومكاناً تجمع فيه الإنسانية على اختلاف لغاتها وأعراقها

كما تمثل السعودية رمزًا للوحدة الإسلامية، إذ يجتمع على أرضها المسلمون من شتى أصقاع العالم، يجمعهم هدف واحد وروح واحدة في مشهدي الحج والعمرة السنوي الذي يعكس معنى الوحدة والتضامن، ويجسد عملياً قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾.
فالسعودية بهذا المعنى ليست مجرد دولة، بل مساحة جامعة للهوية الإسلامية، ومرآة تعكس تنوع الأمة في إطار وحدتها الروحية والفكرية.
ومحبة المسلمين للسعودية تتجاوز الجوانب الروحية والتاريخية لتشمل البعد النفسي والاجتماعي. فهي تمثل مأوى الطمأنينة، وأرض الأمان الروحي، ومكانًا يُشعر المؤمن بالانتماء لأمة واحدة. هذه المحبة متجذرة في العادات، والثقافات والذكريات الجماعية للحجاج والمعتمرين، ولها انعكاسات عاطفية عميقة تجعل من السعودية غالية على قلب كل مسلم، مهما تباعدت الأجسام وبعدت المسافات.

إن مكانة المملكة العربية السعودية في قلب كل مسلم ليست نتيجة صدفة، ولا مجرد عاطفة عابرة، بل هي محصلة تفاعل طويل بين العقيدة الإسلامية والتاريخ، والخدمة، والوحدة الإسلامية. فهي أرض الوحي، وموطن الحرمين الشريفين، ومسرح الأحداث التي شكلت هوية الأمة الإسلامية الأولى، ورمز الالتقاء والوحدة بين المسلمين.
ولهذا، ستظل السعودية غالية على قلوب المسلمين، فقد سكنت روحهم قبل أراضيهم، وأصبحت جزءاً من هويتهم، لا تفصلها عنها حدود أو زمان، وستبقى رمزاً للنور والهداية، وأرضاً يحتشد فيها العالم كله تحت راية التوحيد والوحدة، كما كانت منذ الأزل.. وستبقى كذلك للأبد بمشيئة الله عزوجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى