دروس في طريق النور

الدكتورة : إيمان حماد الحماد
بنت النور/ http://@bentalnoor2005
على دروب النور… نكمل المسير
فنحن لسنا أوراقًا بيضاء معصومة من الخطوط المائلة، بل نحن دفاتر حياة، تمتزج فيها السطور المشرقة بآثار التصحيح.
كم من سقطةٍ كانت يد القدر تمهّد بها لطريقٍ أصلب تحت أقدامنا، وكم من انكسارٍ أعاد ترتيب أرواحنا على نحوٍ أجمل مما كانت عليه!

ولسنا أسطرًا منقوشة بلا تعديل، بل حكاياتٌ يعيد الزمن صياغتها كلما عبرت بنا التجارب.
وما من عثرةٍ إلا وكانت جسرًا خفيًّا نحو يقينٍ أوسع، وما من جرحٍ إلا وأصبح يومًا نافذةً أطللنا منها على حكمةٍ لم نكن نعرفها.
فعيوبنا ليست حِملًا يُثقِل الروح، بل علاماتُ سيرٍ تثبت أننا كنا هنا، أننا حاولنا، أننا نمونا.
وكل ندمٍ أضاء فينا شمعة، وكل خطأ علّمنا أن النور لا يسكن القلوب التي لم تذق طعم الظلام.
إن العيب إذا أُدرك، صار بصيرة، والجرح إذا وُوجه، صار عزيمة، والندم إذا صَدَق، صار جسرًا نحو بداياتٍ أوفى.
فلسنا أبناء الكمال، بل أبناء السعي… وما بين المحاولة والخطأ تُصاغ هويّتنا الحقيقية.
والمستقبل ليس قاضيًا يقرأ دفاتر الأمس، بل صفحةٌ جديدة تمنحنا فرصة أن نكتبها بخطٍّ أوضح وأصدق.
ومن فهم أن الكمال وعدٌ لا يُنال على الأرض، أيقن أن العيب مَعْبر، وأن الاكتمال رحلة، وأن النور لا يكتمل إلا إذا مرّ على ظلال الطريق.
فليكن قلبك رفيقك قبل أن يكون قاضيك، ولتكن العثرة مدرسةً لا سجنًا، فما النور إلا ثمرةُ طريقٍ شقّته قلوبٌ آمنت أن النقص ليس نهاية، بل بداية لميلادٍ أنقى.



