يوم التأسيس… حين تزهر الأرض باسم الوطن

✍️/ ناصر يحي حكمي – جازان
في يوم التأسيس لا نحتفل بذكرى عابرة بل نصغي لنبض قديم يسري في عروق الأرض منذ أن وقف الإمام محمد بن سعود عام 1727م ليعلن بداية دولة لم تكن مجرد حدود وجغرافيا بل كانت وعدا بالاستقرار ورسالة وحدة وحلما تحول إلى كيان.
ثلاثة قرون مضت وما زال ذلك القرار الأول يثمر أمنا ورخاء وهوية راسخة.
في هذا اليوم نستشعر أن التاريخ ليس صفحاتٍ صفراء بل جذورا خضراء تمتد فينا في لغتنا في لباسنا في أهازيجنا في تفاصيل حياتنا اليومية التي نحياها مطمئنين تحت راية واحدة.
يوم التأسيس هو حكاية البداية وبدايات الأوطان عظيمة لأنها تبنى على إيمانٍ عميق.
إيمان القائد بأرضه وإيمان الناس بقيادتهم وإيمان الجميع بأن الوحدة أقوى من التفرق.
ومن الدرعية انطلقت المسيرة حتى جاء عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي أعاد توحيد البلاد
فصار الوطن بيتا واسعا يحتضن أبناءه من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
وفي جازان كما في كل شبر من هذا الوطن نعيش يوم التأسيس باعتزاز خاص فهنا تمتزج الجبال بالبحر، وتروى الحكايات في السهول والقرى وترفع الراية في القلوب قبل الساحات.
نرتدي الأزياء التراثية لا لأنها مظهر احتفال بل لأنها ذاكرة أجداد ساروا على هذه الأرض بثبات.
نردد الأهازيج لا لأنها طقس بل لأنها عهد ولاء يتجدد.
يوم التأسيس ليس احتفالا بالماضي فحسب بل مسؤولية تجاه المستقبل أن نحفظ الإرث ونصون القيم ونواصل البناء بذات الروح التي بدأ بها المؤسسون المسيرة.
هو يوم نقول فيه نحن امتداد لجيل آمن وعمل وصبر…
ونحن اليوم نحمل الأمانة لنمضي بها قدما.
في هذا اليوم نرفع رؤوسنا فخرا ونردد:
هنا وطن بدأ قويا… وسيبقى قويا.
هنا أرض تأسست على العزم… وستبقى على العزم.
كل عام والسعودية جذور لا تقتلع وسماء لا تنحني ومجد يتجدد في كل جيل.



