وكان الحب ميثاقاً غليظاً

وكان الحب ♥️ ميثاقاً غليظاً
بقلم / أحمد القاري
لا يجدر بنا أن نوقع ميثاقاً للحب بطريقة البشر: قائمة، شروط، بنود، وتعهدات، كأننا نوقع عقد إيجار ! لأن الحب وحده جميل، لكنه أحياناً أحمق ويحتاج نظاماً يحميه من نزواتنا.
فميثاق الحب الأول: عهود الزوجين في بداية الطريق
الحياة الزوجية لا تقتصر على لقاء روتيني بين رجل وامرأة في عشّهما ، إنما رحلة عمر تُكتب سطورها كل يوم، وما لم تُبنَ هذه الرحلة على وعيٍ واتفاقٍ صادق، فإن المشاعر وحدها قد لا تكفي لعبور العواصف.
فيما يلي عهودٌ إن صدق فيها الزوجان، عاشا بسلام لا تصنعه الظروف، بل تصنعه القلوب ينتفع منها المقبلون على هذا المشروع المقدس:
١- عهد المبادرة لا الانتظار:
نتعاهد ألا نترك للكبرياء مقعداً بيننا.. إذا غضبنا، بادرنا.. وإذا جُرحنا، اقتربنا..
لا ننتظر من يبدأ.. بل نتسابق في المصالحة والإصلاح ، لأننا نحب البقاء أكثر من حبنا للانتصار.
٢- عهد (كلانا) لا (أنا) :
كلانا فريق واحد ، لا خصمان.
أي مشكلة بيننا ليست معركة، بل لغز نحله معاً.. لا يوجد رابح وخاسر.. إما أن ننجح معاً أو نتألم معاً.
٣- عهد ستر الخصوصية:
بيتنا ليس مسرحاً للآراء ولا مجلساً للتحليل.. !
ما يحدث بيننا يبقى بيننا.. نحفظ أسرارنا كما نحفظ كرامتنا، لأن أكثر البيوت هدماً هي التي كُشفت وليست التي كثرت مشاكلها.
٤- عهد الاحترام في أوج الغضب:
نغضب نعم.. لكن لا نهين، نختلف.. لكن لا نكسر.. فالكلمة الجارحة لا تُنسى، حتى لو سُحبت باعتذار.
٥- عهد الحنان الجسدي:
نتعاهد أن يكون القرب الجسدي لغة إصلاح ولا ننظر إليه كاعتياد .. الاحتضان، الملامسة، القرب.. تلكم دواء وشفاء وطب وليست رفاهية.
وحين ينعقد اللسان وتتعقد الكلمات، تتكفل الأبدان غالباً بإعادة الصلح بصمتٍ أبلغ من ألف اعتذار.
لكن لأكن صريحاً معكم بدلاً من الخطاب المثالي: “العلاقة الحميمية علاج جميل بلا شك، غير أنها ليست زر “إلغاء المشكلة” ، لو صار فيها هروب من أصل الخلاف، المشكلة تتكرر بوجه أبشع.. الجسد يهدئ فعلاً ، لكن العقل يجب أن يفهم والقلب لازم يسامح.
٦- عهد الاستمرار لا التهديد:
لا نستخدم الانفصال كسلاح، ولا الطلاق ككلمة سهلة.. نختلف داخل دائرة الأمان، لا على حافة الهاوية، ولا داخل حمى الخطر، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
٧- عهد التربية المشتركة:
أبناؤنا لا ينبغي أن يسمعوا ما نقوله، بل إنهم سيعيشون ما نفعله.. نزرع فيهم الحب بأن نُريهم حبنا.. فالبيت الهادئ يُنشئ أطفالاً مثاليين ونفوساً سليمة.
٨- عهد التغافل الجميل:
لن نُحاسب بعضنا على كل زلة، بعض الأخطاء تُعالج بالصمت الذكي، لا بالمواجهة المستمرة.. فليس كل ما يُقال يُقال، وليس كل ما يُلاحظ يُناقش.. غض الطرف عن الهنات ذكاء، والتغافل عن لمم الآخر فن.
٩- عهد التجدد :
نرفض أن يتحول الزواج إلى عادة باردة.. بل نُفاجئ، نُدلل، نُجدد، نهدي، نمقلب .. المهم أن نتجرد من لباس المعتاد.
إذ الحب مثل النار إن لم تُغذّه، خمد بهدوء دون ضجيج.
١٠- عهد الصدق مع النفس:
إذا تغيّرنا، نعترف..
إذا تعبنا، نتكلم..
إذا احتجنا، نطلب..
الصمت الطويل يصنع مسافات بعيدة لا تُرى.. حتى تصبح فجأة قارة أخرى بينهما محيط من الأسئلة ولا لها أجوبة.
إن الزواج عهدٌ أن لا نتدابر بسبب اختلافنا.. ولا نتمزق عناداً وغروراً.. ولا نتفرق فنفشل وتذهب ريحنا.
والسر في النجاح أن نعيش بلا مشاكل، وأن نملك قلبين يعرفان كيف يعودان إلى بعضهما كل مرة وكأنها المرة الأولى، وينجذبان كمغناطيس نيوديميوم N52 .
بصراحة.. لو طبق البشر نصف هذا الكلام، لكانت نسبة الطلاق ستنخفض، وكنت أنا سأرتاح من قراءة القصص الزوجية المأساوية يومياً.. لأننا نحب بعشوائية ثم نستغرب لماذا انكسرنا.
ومع ذلك.. الذي يكتب ويقرأ مثل الكلام، غالباً يعرف قيمة الحب أكثر من غيره. وهذا بحد ذاته بداية جيدة لحياة زوجية ناجحة، هي جنة فادخلوها بسلام آمنين.



