مقالات و رأي

صناعة التفاهة

كتبته : د. عزه الرحيلي

ظاهرةٌ منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي الآن . نتائجها وخيمة على الوعي والثقافة ، من خلالها وبالتدريج تتآكل القيم .

عندما يُستبدَل الوعي بالتفاهة وعندما يُرفَع التافهون إلى منصة القدوة فإن المجتمع ينشغل بتوافه الأمور عن القضايا الكبرى .

في عالم التفاهة أصبحت السطحية ثقافة عامة وصار التهريج أسلوب حياة تحت مسمى الوناسة .

هؤلاء لايَسألون ولا يُسألون عن ( ماهو الأثر وماهي القيم التي غرسوها في المجتمع ؟) بل المقياس عندهم عدد المشاهدات والقدرة على إثارة الجدل .

أحدهم يصور حفل زواجه الباذخ والذي لم يدفع فيه ريالاً واحدا …والآخر يوثق ولادة زوجته لطفله الاول ….وتلك تصور يومياتها من استيقاظها الى نومها ……وأخرى تعرض أركان بيتها وأثاثها وطعامها وشرابها …. وعلامة استفهام كبرى تبحث عن إجابة : ماذانستفيد من كل هذا ؟

وللأسف حتى بعض من كانت بداياتهم هادفة بعد فترة ٍ من الزمن انزلقوا في وحل التفاهة لِما رأوا من زيادة دخل التافهين وشهرتهم وتهافت شركات الإعلانات عليهم .

شئٌ مؤلم حقاً أن نرى الحسابات الراقية والقنوات التي تخاطب العقول والأفكار لايتابعها إلا القليل . واما الزَبَد والغثاء فالمتابعات والمشاهدات بالملايين .

والسؤال الذي يطرح نفسه : من المسؤول عن كل هذا ؟ وتأتي الإجابة على استحياء : (أنا وأنت ….هي وهو )نعم نحن من صنعنا قيمةً لمن لاقيمة له …. نحن من رفعنا الثرى إلى مكان الثريا فجعلناه نجماً ساطعاً …. ونحن من لمّعنا الآنية الفارغة وجعلنا لها بريقاً كاذبا .

على كل فردٍ منا أن يحمي وعيه ويرتفع بذوقه فلا ينجرف مع سيل الوادي ولايتبع القطيع دون إدراك وفهم .

عندها سيعرف صناع التفاهة قيمتهم الحقيقية وأن المجتمع أصبح واعياً وأن سخافتهم أصبحت محل استهجان ورفضٍ واستنكار ولسان حالهم يقول ( هذه بضاعتنا ردت إلينا).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى