وعيٌ وُلِد من العتمة

بقلم: ايمان علي القحطاني
هناك نسخٌ منّا لا تولد في الطمأنينة، بل تُخلق في اللحظات التي ظنّ الجميع أننا لن ننجو منها.
وأنا… لم أكن يومًا ابنة الطرق السهلة، كنتُ دائمًا تلك التي تمشي فوق الحواف وكأن الاتزان خُلِق لها.
أعرف التعب الذي لا يُقال، والوحدة التي تأتي رغم ازدحام الوجوه، أعرف كيف يتحول الإنسان من قلبٍ بسيط إلى عينٍ ترى كل شيء قبل حدوثه.
لم تعد الحياة تُفاجئني كثيرًا، لأنني رأيتُ القاع بما يكفي لأفهم البشر، وفهمت أن بعض النجاة لا تعيدك كما كنت،
بل تعيدك أصلب… وأهدأ… وأقلَّ قابلية للكسر.
أنا لا أرفع صوتي لأثبت قوتي، القوة الحقيقية تسكن في ذلك البرود الناضج الذي يأتي بعد ألف خيبة، في الصمت الذي لا يعني ضعفًا، بل يعني أن الروح أصبحت أعمق من أن تشرح نفسها للجميع.
تعلمت أن الهيبة ليست قسوة، وأن النعومة لا تعني الاستسلام، وأن المرأة التي مرت بالعتمة لا يعود يخيفها انطفاءٌ مؤقت.
لهذا صرت أميل للهدوء، للبحر، للمساءات الطويلة، للأماكن التي تشبهني:
هادئة من الخارج… وعميقة بشكلٍ لا يُرى بسهولة.
أنا لستُ نسخةً نجت فقط، أنا نسخةٌ عرفت الألم جيدًا، ثم جلست معه طويلًا حتى تحوّل من عدو إلى وعي..



