مقالات و رأي

الصديق الصدوق..

الدكتور/ محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

مقال اليوم عن الصديق الصدوق أقول بعد الاتكال على الله:

لي صديق صدوق، لا أشك لحظة في إخلاصه لي، ولا يراودني أدنى ظن بأنه غير صادق في محبته أو حرصه عليّ، بل أجزم أنه ممن يقدّمون من يحبون على أنفسهم في كثير من المواقف، وهذا ما يجعل مكانته في القلب عظيمة، وقدره محفوظًا.

غير أنني آخذ عليه أمرًا يتكرر كثيرًا، وهو النقد الدائم؛ نقد بسبب وبلا سبب أحيانًا، مع أنني بعد التأمل أجد كثيرًا من ملاحظاته عين الصواب، بل ربما كانت سببًا في مراجعة النفس وتصحيح بعض الأخطاء. لكنه يجعل من كل حركة مجالًا للتعقيب، ومن كل تصرف بابًا للملاحظة.

وفي المقابل، أجد من يثني ويشجع ويُحسن الظن، فإذا حدثته بذلك قال: “أنا الصادق، وغيري يريد أن يوقعك أو يجاملك”. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وهذا الصديق أحبه وأجله وأقدره، وأسأل الله أن يديم ما بيننا من أخوة صادقة، وأن يجعل نصحه لي في ميزان حسناته، فما أكثر ما استفدت من رأيه وخبرته وحكمته.

لكن، ما هكذا تورد الإبل.

فالنقد إن زاد عن حدّه، وتحول إلى تجريح دائم أو استصغار لما يقدَّم، فقد يفقد أثره الجميل، حتى وإن كانت النية صادقة. وأنا لا أشك لحظة في نصحه، ولكن النفس البشرية تحتاج إلى التوازن؛ تحتاج إلى كلمة تقدير كما تحتاج إلى كلمة تصحيح.

أيها الحبيب… جزيت خيرًا على نصحك وإرشادك، واستمر فيما ترى فيه مصلحتي، فأجرك على الله، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها، وأنا أجد عندك تجربة وحكمة وخبرة لا أنكر فضلها.

ولكن يبقى للأسلوب أثره، وقد قال الله تعالى: “وجادلهم بالتي هي أحسن”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة”.

وأنت أعلم مني بمعاني هذه الكلمات العظيمة، وأدرك لأثرها في النفوس.

لكن هذا النقد المتكرر يجعلني أتساءل: هل ترى كل ما أقدمه بعين النقص فقط؟ وهل تنظر إلى الأمور من زاوية الكوب الفارغ دون الممتلئ؟

أريدك أن تسمع لأخيك كما أحب أن أسمع لك، وأن يتسع صدرك لما أقوله، حتى يبقى الود والتواصل بيننا قائمًا على الصفاء والمحبة والتفاهم.

أما النقد لمجرد النقد، أو التعقيب لمجرد إثبات الحضور، فذلك وإن كان بدافع الحرص، إلا أنه قد يترك أثرًا لا يشعر به صاحبه.

فلنجعل بيننا أسلوبًا أرقى في الحوار، ولنتعامل بالكلمة الطيبة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “الكلمة الطيبة صدقة”.

ولا أريد الإطالة، لكنها مشاعر أحببت ألا تبقى حبيسة النفس، فإن كانت ذكرى، فالذكرى تنفع المؤمنين.

والحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا.

ترددت كثيرًا قبل أن أبعث هذه المشاعر، لكن لا بد مما ليس منه بد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى