مقالات و رأي

قراءة القرآن نور وهجره ظلام

الإنارة رقم (12) ( إنارة في الظلام)

إعداد وتقديم: الأستاذ/ عبد الله بن سعود الأحمدي

“قراءة القرآن نور وهجره ظلام…” عبارة نرددها كثيراً، ولكن هل تأملنا يوماً حجم العتمة التي تصيب الروح عندما تغلق المصحف لأسابيع؟ في عالم يضج بالصخب والركض المستمر، نجد أنفسنا فجأة وسط تيه نفسي لا نعرف سببه. والحقيقة البسيطة هي أننا قطعنا حبل الوريد الذي يمد قلوبنا بالإضاءة. في هذا المقال، نكشف كيف يتحول القرآن من مجرد كلمات تتلى إلى طاقة نورانية تبدد أحلك ظلمات حياتك اليومية.
“قراءة القرآن: ليس مجرد شعار ديني، بل هو معادلة حتمية لراحة القلب. كل آية تقرؤها هي بمثابة نافذة تفتح في جدار صدرك الضيق ليتسلل منها نور السكينة. وفي المقابل، فإن هجر هذا الكتاب يترك الروح في عتمة موحشة، تتخبط بين القلق والشتات. تعالوا بنا نستشعر دفء العودة إلى رحاب التنزيل، ونعرف كيف ننقذ أرواحنا من ظلمة الهجران.
القرآن يمثل الدليل المرجعي والروحي الذي يضيء للإنسان دروب الحياة المعقدة. وعندما يغيب هذا الدليل بالهجر والنسيان، يقع الفرد في ظلمات الحيرة والتخبط النفسي والفكري.
يناقش هذا المقال أثر القرآن كمنهج حياة يضيء الفكر ويحمي النفس من الانطفاء .
إن قراءة القرآن الكريم ليست مجرد عبادة نؤديها لجمع الحسنات، بل هي شريان الحياة العقلية والنفسية الذي بدونه نغرق في ظلمات الحيرة والقلق والمادية الجارفة.
القرآن وضغوط الحياة الحديثة
– مواجهة القلق: نعيش اليوم في عصر السرعة، والمنافسة الشرسة، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المستمرة
– ملجأ نفسي: يتحول القرآن من كتاب تقرؤه إلى حصن نفسيّ يهدئ ضربات قلبك المتسارعة ويمنحك الطمأنينة..
– علاج رباني: يقول الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)
يعيد القرآن ترتيب أولوياتك، فيصغر في عينك ركض الدنيا، وإعادة التوازن ويهون عليك ثقل المشاكل.
بركة الوقت والراحة النفسية
يشتكي الجميع من ضيق الوقت وضياعه، والحل يبدأ من تخصيص وقت ثابت للقرآن
ويلاحظ أن كل من يفتتح يومه بالقرآن تتدفق البركة في ساعاته، وإنجاز مهامه بيسر
ويزيل القرآن ضيق الصدر والهموم، ويبدلها راحة نفسية وسكينة في الجسد.
سؤال: أيهما أفضل القراءة أم الاستماع؟ الأفضل هو ما يتدبر به قلبك أكثر ويتحرك به خشوعك وقراءة القرآن أفضل رتبة في الأصل من الاستماع لأنها تجمع بين عملين عمل اللسان والنظر في المصحف والتدبّر، ويكون الاستماع أفضل إذا كان القارئ خاشع ويساعدك بصوته على فهم الآيات، والبكاء من خشية الله، أو عند انشغالك بعمل يدوي.
– اعلم أخي القارئ المسلم: أن هجر القرآن يظلم القلب ويطفئ نوره ويعيش صاحبه في ضيق ويفوته الأجر والحسنات حيث في كل حرف حسنة كما قال ﷺ: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي. وبذلك كل حرف بعشر حسنات وتصبح ثلاثين حسنة.
اجعل لك وردا تقرأه كل يوم لتكثر من مضاعفة حسانتك اقرأ بترتيل وخشوع وتأمل ليزداد تعلقك بالقرآن سواء في بيتك أو عملك أو سيارتك أو في أي مكان اجعل للقرآن مكانا في حياتك ليزداد إيمانك ويبارك الله في مالك ورزقك.
ومن الطرق العلاجية لهجر القرآن هو أن تبدأ بقراءة آيات قصيرة من صفحة الى صفحتين بالتدرج ثم تحدد موعد للقراءة إما في أوقات الصلاة المفروضة بين الأذان والإقامة أو بعد الصلوات أو بعد صلاة الفجر وهذا أفصل لقوله تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا). أو في أوقات الانتظار تقرأ من جوالك والأفضل حاول أن تحفظ القرآن ويكون في صدرك آيات كثيرة وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال (يقال لصاحب القرآن إقرأ وأرتق ورتل فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها). سورة طه.
واحذر أخي المسلم من الإعراض والتكبر عن قراءة القرآن فإن ذلك سبب ظلام القلب ولا تعذر لأي سبب فقد قال تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا.) أي المعيشة الضيقة المليئة بالقلق.
لذلك العودة للقرآن هي عودة للحياة البريئة من التكلف والمليئة بالسلام، فلا تحرم نفسك هذا النور. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار وارفعنا به في جنات النعيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى