مقالات و رأي

رمضان مجممي.. سيرة رجلٍ جمع بين المهنة والإعلام والعمل الإنساني

جازان- حمد دقدقي

في زمنٍ تتعدد فيه الواجهات، ويصعب أن يجتمع في سيرة رجلٍ واحد هذا القدر من التجارب والخبرات، تبرز سيرة رمضان مجممي بوصفها نموذجًا لإنسانٍ اختار أن يجعل من المعرفة والعمل والخدمة العامة طريقًا ممتدًا، لا تحدّه وظيفة، ولا تختصره بطاقة أو مسمى.

بدأ مسيرته المهنية في وزارة الصحة فنيَّ مختبر وتحاليل طبية، ثم تولى إدارة عدد من المراكز الصحية في القطاع الجنوبي، وكان آخرها مركز الرعاية الصحية الأولية بالخشل؛ تجربةٌ منحته معرفةً مباشرة بالعمل الصحي، وباحتياجات الناس، وبذلك الجانب الإنساني الذي لا تمنحه المكاتب وحدها، وإنما تصنعه المواقف اليومية مع المرضى والمراجعين والمجتمع.

ولم يتوقف عطاؤه عند المجال الصحي؛ فقد اتسعت تجربته إلى الإعلام، وهو إعلامي مرخص من وزارة الإعلام، وعضو في هيئة الصحفيين السعوديين، وشغل عددًا من المواقع الإعلامية، من بينها مدير مكتب جازان الإقليمي لصحيفة الحقيقة ومدير العلاقات العامة فيها، ومدير العلاقات العامة والإعلام بصحيفة نور الإخبارية، كما عمل مديرًا لمكتب صحيفة عنوان في جازان، ومحررًا سابقًا في صحيفتي عكاظ والجزيرة، ومراسلًا لصحيفة الآن الإخبارية في مصر، إلى جانب كتاباته في عدد من الصحف والمنصات الإعلامية.

وفي مسيرته الإعلامية، لم يكن القلم بالنسبة إليه مجرد أداة مهنية، بل وسيلة للتواصل مع المجتمع، وتوثيق منجزاته، والاحتفاء بالمبادرات والأشخاص، وإبراز الجوانب المضيئة في حياة الناس.

أما العمل التطوعي، فقد وجد فيه مساحة أخرى للعطاء؛ فتولى سابقًا مسؤولية العلاقات العامة في فريق أمل وعمل التطوعي بجمعية رواد، ويشغل مدير العلاقات العامة والإعلام ومستشارًا في الجمعية السعودية للبحث والإنقاذ والإغاثة، ومستشارًا في جمعية دعم، كما يحمل عضوية مرخصة في جمعية بنوك الدم بالمملكة، وهو مسعف مرخص من هيئة الهلال الأحمر السعودي.

ولأن خدمة الإنسان لا تنفصل عن معرفة المكان، اتجه أيضًا إلى المجال السياحي، وحصل على ترخيص مرشد سياحي، وانضم إلى عدد من أندية الإرشاد والسياحة في جازان والطائف وعسير والمدينة المنورة، فضلًا عن عضويته في نادي نجوم السياحة، وجمعية مشاة وهايكنج جازان، وبيوت الثقافة، وبيوت الشباب بوزارة الرياضة، والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وجمعية الفعاليات.

وتتسع دائرة اهتماماته إلى مجالات أخرى؛ فهو محكم دولي مرخص من مصر وعضو في هيئة التحكيم الدولي، وعضو مرخص في الاتحاد العالمي للمثقفين العرب في السويد، ومصور وقائد طائرة درون مرخص من هيئة الطيران المدني، كما يحمل ترخيصًا للطائرة المستخدمة في أعمال التصوير الجوي.

وفي رصيده التدريبي والمعرفي أكثر من خمسة آلاف شهادة في الدورات التدريبية وشهادات الشكر، وأكثر من عشرة آلاف ساعة تطوعية بين التدريب والعمل الميداني، كما شارك في الإشراف على دورات تدريبية في عدد من المجموعات والبرامج المجتمعية.

وتكتمل الصورة بعضوياته في عدد من الأندية والجهات، ومنها النادي السعودي لهواة اللاسلكي، وغيرها من المؤسسات والكيانات الثقافية والاجتماعية والتطوعية، في مسيرة تبدو فيها الهوايات والمعارف أبوابًا متجاورة، يفضي بعضها إلى بعض.

لكن أجمل ما في هذه السيرة ربما لا يوجد في قائمة الشهادات، ولا في تعدد المناصب، ولا في كثرة العضويات؛ وإنما في الإنسان الذي يقف خلفها. فالمعرفة إذا لم تتحول إلى خلق، تظل أوراقًا؛ والعمل إذا لم يثمر خدمةً للناس، يبقى مجرد وظيفة. ولهذا عُرف رمضان مجممي بين زملائه ومحيطه الاجتماعي بدماثة الخلق، وحسن التعامل، والتعاون مع الجميع، والحضور في المواقف الإنسانية والاجتماعية.

إنها سيرة رجلٍ لم يرضَ أن يعيش في خانة واحدة؛ حمل من المختبر دقة المهنة، ومن الصحة إنسانيتها، ومن الإعلام مسؤولية الكلمة، ومن السياحة شغف المكان، ومن التطوع معنى البذل، ومن التدريب قيمة المعرفة، ومن العمل المجتمعي إيمانًا بأن الإنسان لا يكبر بما جمعه لنفسه، وإنما بما تركه في حياة الآخرين.

رمضان مجممي.. سيرة متعددة المسارات، واحدة الوجهة: أن يكون للإنسان أثرٌ طيب، وأن تبقى خطاه، بعد انقضاء الأيام، شاهدةً على أنه مرّ من هنا وترك شيئًا من النور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى