لا تبدأ عامك الدراسي بلا بوصلة

كاتبة رأي : ايمان المغربي
تعود السفن إلى المرافئ من جديد وتعود معها حقائب تحمل الكتب ووجوه تحمل اسئلة كثيرة ، لكن كل طالب وطالبة لا يبدأ عاما دراسيا فقط ، بل يبدأ مرحلة جديدة من رحلة تتشكل فيها شخصيته وطريقة تفكيره واختياراته.
قد تبدو المدرسة مكانا تتكرر فيه الأيام لكن الحقيقة أن كل عام دراسي يضيف شيئا إلى الإنسان قبل أن يضيفه إلى دفتره
ولهذا قبل أن تسأل نفسك كم درجة ستحصل عليها هذا العام اسأل سؤالا أهم إلى أين تريد ان تصل؟
تخيل انك في سفينة أمامك خريطة وبوصلة ، الخريطة تساعدك على معرفة الطريق، والبوصلة تساعدك على معرفة الاتجاه
لكن لا الخريطة ولا البوصلة تستطيعان ان تقودا السفينة بدلا منك.
وهكذا هي المعرفة ، تعطيك الادوات لكنها لا تتخذ القرار عنك ، وقد تتعلم كثيرا لكن الأهم أن تعرف كيف تستخدم ما تعلمته
لا تجعلوا المدرسة مكانا تنهون فيه الواجبات وتنتظرون انتهاء العام
اجعلوها مساحة تكتشفون فيها انفسكم
اسألوا عن الشيء الذي لا تفهمونه
اقرؤوا خارج ما يطلب منكم
جربوا ما لم تجربوه
ولا تخافوا من الخطأ
فالخطأ الذي يعلمك كيف تصلح طريقك أفضل من نجاح يجعلك تعتقد انك لا تحتاج الى التعلم
وستمر عليكم أيام هادئة وأيام أخرى تحمل أمواجا لم تتوقعوها
قد تنجحون في اختبار وتتعثرون في آخر
وقد تبذلون جهدا ولا تأتي النتيجة كما أردتم
وقد ترون زميلا سبقكم في طريق ما
لا تجعلوا موجة واحدة تقنعكم ان الرحلة انتهت
فالمد والجزر جزء من البحر ، والتغير جزء من الحياة ، والتعثر لا يعني انكم فقدتم قدرتكم على الوصول
تعلموا أن تتحركوا رغم تغير الظروف
وان تعيدوا ترتيب خطواتكم حين يتغير الطريق
وان تعرفوا متى تحتاجون الى من يساعدكم
ومتى تحتاجون فقط إلى مزيد من المحاولة
ولا تجعلوا الدرجات المقياس الوحيد لما تستطيعون ان تكونوا ، فالدرجة تخبركم عن ادائكم في اختبار
لكنها لا تخبر عن فضولكم ، ولا عن قدرتكم على التفكير، ولا عن المهارة التي قد تكتشفونها في انفسكم يوما ما
المعلم يفتح لكم ابواب المعرفة ، والاسرة تمنحكم الدعم ، والمدرسة توفر لكم البيئة
لكن هناك جزءا من الرحلة لا يستطيع أحد أن يقطعه نيابة عنكم ، أن تعرفوا انفسكم، ماذا تحبون ، ماذا تتقنون، ما الذي تحتاجون الى تطويره ، وما الطريق الذي يستحق منكم ان تبذلوا من اجله
ولا تقارنوا بدايتكم بمنتصف رحلة شخص اخر ، لكل سفينة مسارها ، ولكل انسان سرعته
لكن لا تجعلوا اختلاف الطريق عذرا للتوقف
لا تنتظروا ان تكون الرحلة سهلة حتى تبدأوا
ولا تنتظروا ان تعرفوا كل شيء حتى تتحركوا
يكفي ان تكون لديكم بوصلة تعرفون بها اتجاهكم ، وعزيمة تدفع سفينتكم الى الامام ، وعقل يتعلم من كل موجة تمر به
وفي نهاية العام قد لا تتذكرون كل الدروس التي درستموها ، لكنني اتمنى ان تتذكروا شيئا أ هم : أنكم كنتم تتعلمون كيف تفكرون، كيف تختارون، كيف تتحملون نتيجة اختياركم، وكيف تعودون الى الطريق حين تبتعدون عنه
وحين تصلون الى مرفأ جديد يوما ما لا تسألوا انفسكم فقط كم حققت؟ .
اسألوا سؤالا أعمق ، من الذي أصبحت عليه خلال هذه الرحلة؟
لأن التعليم الحقيقي لا يقاس بما امتلأ به دفترك فقط، بل بما اتسع له عقلك، وما استقام به سلوكك، وما أصبحت قادرا على فعله دون أن يقودك احد
فلا تبدأ عامك الدراسي بلا بوصلة
تعلم
وفكر
وجرب
واخطئ
وعدل اتجاهك
ثم امسك دفة سفينتك بنفسك
فالمرفأ الذي تصل اليه مهم ، لكن الانسان الذي تصبح عليه في الطريق أهم.


