إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

لماذا نحتفل باليوم الوطني؟

بقلم: البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي.
أستاذ جامعي سابق ـ مستشار وباحث في التخطيط الإستراتيجي والقيادة.
سألني حفيدي: لماذا نحتفل باليوم الوطني؟ ؟ ولماذا نلبس الملابس الخضراء؟

كان سؤاله بريئاً طفل يحاول أن يفهم ما يراه حوله في هذه المناسبة. لكنه بالنسبة لي لم يكن سؤالاً بسيطاً فقد فتح باباً للتأمل وللحديث عن معنى الوطن وعن سبب تعلق الإنسان بالأرض التي ولد ونشأ فيها وعن الأشياء التي تجعل مناسبة وطنية واحدة قادرة على جمع الأسرة والأصدقاء والأجيال في مشهد واحد من الفرح والاعتزاز.

قلت له: نحتفل باليوم الوطني لأننا نستذكر فيه توحيد المملكة العربية السعودية، ونستحضر مسيرة وطن انتقل عبر مراحل متعددة من البناء والتأسيس إلى التنمية والتطوير. ، أما اللون الأخضر الذي نرتديه فهو لون راية وطننا الخضراء راية التوحيد ولذلك أصبح حاضراً في احتفالاتنا ومياديننا ومنازلنا ووجداننا في هذه المناسبة.

لكنني قلت له أيضاً إن المسألة أكبر من الملابس والاحتفالات.

فالطفل الذي يسأل اليوم عن سبب الاحتفال، سيكبر غداً ويسأل عن دوره في وطنه. وهنا يبدأ المعنى الحقيقي للمناسبة أن نساعد أبناءنا على فهم أن الوطن ليس اسماً على الخريطة، وإنما مجتمع نعيش فيه ونأخذ منه ونشارك في بنائه، ونتحمل مسؤولية المحافظة على مكتسباته.

نحن نعيش في وطن له خصوصية كبيرة. . ففي المملكة العربية السعودية الحرمان الشريفان ويأتي إليها المسلمون من مختلف أنحاء العالم للحج والعمرة، كما تتمتع المملكة بموقع ومكانة مؤثرة في المنطقة والعالم. ولذلك فإن المحافظة على أمنها واستقرارها ومكتسباتها مسؤولية تتجاوز حدود الفرد إلى المجتمع كله.

وعندما نتأمل ما شهدته المملكة خلال السنوات الماضية من مشاريع وبرامج في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتقنية والبنية التحتية وجودة الحياة، نجد أن التنمية أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بمستقبل الإنسان. فالهدف من تطوير المدن والخدمات والقطاعات المختلفة هو أن تكون حياة الناس أفضل، وأن تتوفر للأجيال القادمة فرص أوسع للتعلم والعمل والمشاركة.

وهنا أرى أن اليوم الوطني يمكن أن يكون مناسبة مناسبة للحديث مع أبنائنا عن المستقبل ودورهم الحقيقي فيه لا عن الماضي فقط.

نسألهم: عن أهدافهم المستقبلية وماذا تريدون أن تقدموا لوطنكم؟؟ وماذا يمكن أن تتعلموا؟
وكيف يمكن أن يكون كل واحد منكم نافعاً في مجاله؟

فالوطن يحتاج إلى الطبيب والمعلم والمهندس والباحث ورجل الأعمال والموظف والعامل، ويحتاج كذلك إلى كل شخص يؤدي عمله بإخلاص ويحترم النظام ويحافظ على الممتلكات العامة ويسهم في خدمة المجتمع.

كما أن حب الوطن لا يعني أن نتوقف عن الاحتفال في اليوم الوطني بل أن نعرف قيمة ما نحتفل به. فالفرح جزء من المناسبة والاحتفاء بالعلم والهوية جزء منها لكن المحافظة على الوطن والعمل من أجله هما ما يمنحان هذه المشاعر معناها العملي الفعلي.

والمملكة، إلى جانب ما تشهده من تنمية داخلية لها حضور في مجال العمل الإنساني والإغاثي وقد قدمت مساعدات وبرامج إغاثية في عدد من الدول والمجتمعات المحتاجة. وهذه الأعمال تذكرنا بأن قيمة الإنسان وخدمته يمكن أن تتجاوز الحدود، وأن العطاء الإنساني من القيم التي تستحق أن نعلمها لأبنائنا.

لذلك، عندما أعود إلى سؤال حفيدي: لماذا نحتفل باليوم الوطني؟ أجد أن الإجابة لا يمكن أن تكون جملة واحدة.

نحتفل لأننا نستذكر مسيرة وطننا، ونفرح بما تحقق ونعتز بهويتنا، ونعرف أبناءنا بتاريخ بلادهم وننظر إلى المستقبل بمسؤولية.

أما محبة الوطن، فلا تحتاج إلى مناسبة محددة بذاتها فهي شعور نعيشه في حياتنا اليومية، ونترجمه بالعمل والالتزام والعطاء وحسن التعامل.

وفي نهاية الحديث، قلت لحفيدي: عندما تكبر، ستفهم أن أجمل ما يمكن أن تقدمه لوطنك ليس أن تقول إنك تحبه فقط، وإنما أن تكون إنساناً صالحاً ونافعاً، وأن تتقن عملك وتحترم وطنك ومجتمعك وتحافظ على أمنه ومكتسباته.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها واستقرارها وعزها وازدهارها. اللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين، ووفقه لما فيه خير البلاد والعباد، وأطل عمره على الطاعة والصحة والعافية. اللهم احفظ سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووفقه وسدده، وأعنه على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وخدمة الوطن والمواطن. اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، وانصرها على أعدائها، ورد كيد من أراد بها وبأهلها سوءاً. اللهم احفظ شعبنا السعودي، واحفظ المواطنين والمقيمين على أرض المملكة، وأدم على الجميع نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واجعل هذا الوطن دائماً موطناً للخير والسلام والرخاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى