مقالات و رأي

(من لا ماضي له لا حاضر له)

الدكتور / محمد أديب عبدالسلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

حديث اليوم  مقولة (من لا ماضي له لا حاضر له ) هذه المقولة  التي أطلقها حكماء . نعم حكماء من هذا الزمان ، نحن نعيش  في أيام متجددة  وغدٍ مشرق بإذن الله ، ولكن علينا أن لا ننسى أيام الشظف ، وأيامنا الأولى الحلوة كما يقول زمن الطيبين ن زمن الحارة بأصالتها وتقاليدها وإرثها الواعد الجميل المتجدد عبر سكانها  شيبا وشبابا كبارا وصغارا ، عبر الخالات والعمات ،عبر الآباء والأعمام والخيلان عبر أقراننا من الأخلاق وزملائنا ومن هم أكبر وأصغر منا.

هذه الطفرة التي نحياها أصبحنا نعرف أنسنة المدن والحياة السعيدة ، من الله علينا بقيادة زرعت فينا وغرست هذه القيم وهذا الترف الجميل  والمحافظة عليه مطلب سامي وراقي.

أنسنة المدن ،  إلى سنوات كنا نسمعها ولا نعرفها الآن أصبحت واقعا يشاهد ملموسا في كافة مناطقنا وشوارعنا  وديارنا وحضارتنا ،  شيء نعتز به الأنسنة وما أدراك ما الأنسنة ، الحياة السعيدة كلها عبارات أتتنا  مع الرؤية المباركة  التي أطلقها سيدي ولي العهد وسابق بها وسابقنا معه العالم .

ولكن  ينبغي علينا أن لا ننسى عاداتنا  وتقاليدنا  وحوايرنا وما كان يدور  وما عشناه نحن جيل السبعينات الهجرية والثمانينات الهجرية إلى التسعينيات إلى نهاية عهد المغفور له الملك فيصل ، بعد ذلك أتت  الطفرة على مراحل والآن نعيشها في أبهى عصورها وجمالها  وكمالها في كل شيء  ، في هوية أصبحنا نعتز بها وننتمي إليها ، أصبحت  لكل منطقة جمال وكمال وميزة تعتز بها في  إطار سعودية موحدة وهنا الجمال والإعجاز والكمال أقول أننا نحن وأنا لعلي أتحدث  عن نفسي وأقراني  الذين هم تجاوزا السبعين عاما نحن إلى ماضينا الجميل إلى حوايرنا  إلى ما تعمله أمهاتنا من أطعمة نطوف بها على بيوتنا ونتبادل  الأطباق ونتبادل كل شيء حتى العيش و الخبز والفطائر  حتى العريكة و المعمول و الحيسة ، حتى المعصوب  وغيرها الكثير من أسماء ومسميات جميلة..

علينا  أن ندرك أننا في نعمة (إذا كنت في نعمة فراعاها فبالشكر تدوم النعم) .

هذه الخيرات التي نركن فيها هي امتداد  لماضي قد عشناه  وصنعناه وأصبح لنا الإسم والبصمة فيه فنحافظ عليه بأصالة  وتقاليد ، الحمد لله أن الأمانات بدأت تهتم بالأكل  التراثي والشعبي والوجبات الأصيلة  الجميلة ، وكما قال البعض وضعوا  مسميات للمطبق ورفعوا أسعاره  ، وضعوا مسميات للشاي،  ورفعوا أسعاره ، وضعوا مسميات للقهوة ورفعوا أسعارها.

نحن لا نعترض ولكن أقول الجمال والكمال في الماضي ، والعراقة  لا ينبغي أن تنسينا  أننا في حاضر نستلهم من ماضينا الكثير حتى نسابق به .

هذه  المثل والمبادئ  التي علمناها وهذه القيم التي نتوارثها ونعلمها أبناءنا ونحاول أن نوثقها توجد مراكز متخصصة الآن بحمد الله ، ولعلي عندما أتكلم عن دارة الملك  عبدالعزيز ودورها التراثي الرائد لا يجادلني فيها أحد ، لا سيما أن على رأسها  الأمير فيصل بن سلمان  وهو أمير معطى عرفناه أكثر من  عقد من الزمان في طيبة  طيبة وشملت عطاءاته الكثير وترك بصمة لا تنسى له فجزاه الله عنا خير الجزاء ، وجاء بعده الأمير سلطان بن سلمان  ابن عبدالعزيز  آل سعود وحقيقة أمير  واع أمير معطاء  عبر مركز بحوث ودراسات المدينة قدم الكثير والكثير للمحافظة على هذا الإرث الحضاري ومن حسن الطالع أن الشيخ صلاح البدير مدير عام المركز يتجاوب  مع كل فكرة ومقترح ويرفعها عبر أسس جميلة  من الحوكمة إلى مجلس  النظار إلى خبراء ثم بعد ذلك تأخذ طريقة للتنفيذ .

نحن نحرص على أن نكون صورة مضيئة من هذه  العطاءات  ونلتف حول قيادتنا ونبرز أن سعوديتنا هي سعودية الغد الممكن سعودية الغد المشرق ،  سعودية المحافظة على العادات  والتقاليد والإرث  الحضاري والقيم  الروحية والدينية  صور حرصنا  عليها وتعلمناها بل لعلنا رضعناها صغارا وكبارا  (ولا ينبئك مثل خبير).

هذه العطاءات المحافظة عليها  واجب ديني  وواجب خلقي  وواجب اجتماعي  وواجب حضاري  ، نحن بحمد الله  في قيادة  ترفد وترعى وتقدم وتقيم  ، شاهدنا المقاهي الثقافية ، شاهدنا الشريكة  الأدبي والعطاءات  ، شاهدنا الحوارات  في أبهى صورها ،  من كان يظن أن هذا  يحدث في هذه المملكة  المترامية الأطراف وبهدوء ومع المحافظة على التقاليد ودون انسلاخ  من الهوية السعودية المسلمة الأصيلة الملتزمة،   فالحمد لله  على هذا العطاء ،  والحمد لله على هذا الإبداع ، والحمد لله  على أن المواطن السعودي وعى وعرف المرحلة التي  يمر بها،   وما أردتها إلا ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى