مقالات و رأي

التوبة… باب الأمل المفتوح

بقلم : حمساء محمد القحطاني _ الافلاج

التوبة ليست مجرد كلمة تُقال ولا شعورًا عابرًا بالندم بل هي عودة صادقة إلى الله وتصحيح لمسار القلب قبل السلوك
هي رحمة إلهية عظيمة جعلها الله بابًا مفتوحًا لا يُغلق ما دام في العمر بقية ليعود العبد مهما كثرت ذنوبه وتعاظمت أخطاؤه.

تبدأ التوبة بالاعتراف بالذنب فالنفس التي تُكابر وتحاول تبرير خطئها تحرم نفسها من أول طريق النجاة
ثم يأتي الندم وهو جوهر التوبة وروحها حيث يشعر الإنسان بثقل الذنب في قلبه لا خوفًا من العقوبة فقط بل حياءً من الله الذي ستر وأمهل ويتبع ذلك العزم الصادق على عدم العودة فالتوبة الحقيقية ليست وعدًا مؤقتًا بل قرارًا نابعًا من القلب

والتوبة لا تقتصر على علاقة العبد بربه فحسب بل تشمل حقوق الناس أيضًا فمن تاب من ظلم وجب عليه رد الحقوق أو طلب المسامحة
فالله عادل لا يرضى بالظلم وغفور يحب التائبين الصادقين لذلك كانت التوبة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون عبادة قلبية

وفي التوبة طمأنينة لا يعرفها إلا من ذاقها فهي تُنقّي القلب وتُخفف ثقل الذنوب عن الروح وتمنح الإنسان بداية جديدة
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وفي هذه الآية أعظم دافع للعودة فالتوبة ليست ضعفًا بل شجاعة وصدق مع النفس

ختامًا التوبة ليست مرحلة تنتهي بل أسلوب حياة ومراجعة دائمة للنفس ووعي بأن الإنسان خطّاء وخير الخطّائين التوّابون
فمن عرف باب التوبة لم ييأس ومن طرقه بصدق فُتح له باب الرحمة والقبول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى