الطريق لا يُختصر… بل يُعاش

— كوتش ندى الجهني
اخصائية سعادة وجودة علاقات و حياة
لن نعبر هذه الحياة
إلا من خلال ما نعيشه فيها فعلًا.
لا من خلال ما نتمنّاه،
ولا عبر الطرق المختصرة التي نبحث عنها هربًا من الألم.
نحن بطبيعتنا
نتفادى الألم،
ونخشى الحزن،
ونبحث دائمًا عن الطريق الأسهل للوصول.
لكن السؤال الحقيقي هو:
كيف سنكون أكثر تقبّلًا
عندما ندرك أن الله تعالى يستجيب دعاءنا ورجاءنا ويحقق أمنياتنا،
ولكن ليس دائمًا بالطريقة التي نتوقعها؟
كثيرًا ما ننسى
أن الدعاء الذي نرفعه بصدق
لا يُهمَل،
بل يُستجاب،
وتوضع له خطة إلهية
قد تختلف تمامًا عن خططنا البشرية المحدودة.
عندما تدعو الله بالقوة،
لا يمنحك قوة جاهزة،
بل يضعك في مواقف
تُجبرك على اكتشاف قوتك الحقيقية،
وتُخرج منك إرادة لم تكن تعلم بوجودها.
وعندما تدعو الله بالحكمة،
لا يعطيك إجابات فورية،
بل يمنحك مواقف
تختار فيها،
وتخطئ أحيانًا،
وتتعلم،
حتى تدرك المعنى العميق للحكمة.
كل دعوة تدعوها
مستجابة…
ولكن أحيانًا بطريقة لا تفهمها في لحظتها،
ولا تدرك حكمتها إلا بعد أن تعبر التجربة.
لذلك
لا تسمح للخوف أن يتسلل إلى قلبك،
ولا تظن أن ما تعيشه الآن عبث أو عقاب.
كل ما أنت فيه
هو جزء من الرحلة التي تسير فيها،
وما تعيشه اليوم
هو امتداد لدعوات
رفعت فيها يديك إلى الله بصدق
وطلبت منه أن يغيّرك،
أن يقوّيك،
أن يعلّمك،
وأن يقودك لما هو خير لك
وإن لم تفهمه الآن.
ثق…
فالرحلة ليست ضدك،
بل تُصنع لأجلك.



