
إعداد وتقديم : الأستاذ/ عبدالله بن سعود الأحمدي
إن تذكر الموتى في الإسلام و( الروحانيات ) وتعني هذه الروحانيات الجوانب السامية في النفس البشرية التي تتجاوز المادة والغرائز الدنيوية ، وتتجه نحو الإيمان ، والأخلاق الكريمة ، والفضائل العليا ، والاتصال بمعاني أعمق للحياة ، وغالبا ماتشمل الشعور بوجود قوة أكبر والتطلع نحو الكمال الروحي والأخلاقي ، وهي تختلف عن الماديات وتركز على الصفاء الداخلي والارتقاء بالنفس نحو الغايات .
ويعني ذلك تحويل هذا التذكر إلى نور وهداية ، حيث يزهد المسلم في الدنيا ويستعد للآخرة ، ويحي قلبه بالأعمال الصالحة ، ويصبح دعاؤه وعمله الصالح نورا يضيئ له بعد وفاته . بينما في المسيحية كما في بعض الطقوس ترمز إضاءة الشموع في الكنائس والمقابر لصعود صلواتهم إلى السماء لطلب الرحمة ، وهذا هو الظلام بذاته الذي لم يوجد له نور لأنه مخالف لعقيدتنا الإسلامية بهذه الطقوس وتعتبر بدعة دينية ولكن يجوز حضور الجنازة للتعزية وغظهار حسن الجوار والإنسانية ، مع تجنب المشاركة في العبادات الخاصة بهم فانور يثل الخير والحق ، والظلام يمثل الجهل والضلال ، والتذكر الإيجابي هو إضاءة الشمعة في الظلام للوصول للحقيقة .
في ديننا الحنيف وغسلامنا العظيم :-
– ذكر الموت حياة للقلب : فالإكثار من ذكر الموت يحيى القلب ويجعله زاهدا في الدنيا ، ويرضيه بما قسم له . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا من هاذم اللذات ) ينصح به لتذكر الموت بهدف الاستعداد للآخرة والتوبة والإتعاظ مما يرفق القلب ويزيل الغفلة الدنيوية .
– ويتمنى الإنسان أن تضاء له ظلمة القبر بالأعمال الصالحة والدعاء بعد موته فتكون هذه الأعمال نورا له .
– ذكر الموت لا يعني تمنيه بسبب ضر بل لاستحضاره كحقيقة للعمل الصالح .
– نسيان الموتى ظاهرة طبيعية وسريعة الحدوث تعكس دورة الحياة واستمراريتها رغم الفقدان ، حيث ينشغل الأحياء تدريجيا بشئون حياتهم اليومية بعد فترة الحزن ، ورغم الألم العاطفي فإن هذه العملية تعد جزءا من التأقلم النفسي ، ولا تعني خيانة للفقيد بل ضرورة للاستمرار ، ويمكن تخليد ذكراهم بالدعاء والأعمال الصالحة .
– الدعاء للميت يصل إليه وينفعه بإجماع المسلمين ، ويرفع درجاته في القبر ، وهو من أفضل الهدايا التي تقدم للمتوفى .
– يسن الدعاء له بالمغفرة والتثبيت عند السؤال كما يصل إليه ثواب الصدقة ، والحج ، والعمرة ، والدعاء من الولد الصالح وغيره ويفرح الميت به . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة ( صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) .حيث يرفع للميت أيضا درجه فيقول ( ربي أني لي هذه ؟ )فيقال بدعاء ولدك لك .وأفضل الدعاء للميت الاستغفار له والطلب من الله التثبيت عند السؤال في القبر .
فلذا أحبتي علينا أن لا نغفل عن تذكر الموت لأنه قد يأتي في أي لحظه للاستعداد للعمل الصالح ولا نغفل عن أحبابنا من الموتى سواء من القربى كالوالدين وغيرهم أو من الأصدقاء ومن فقدناهم في حياتنا وذكراهم كانت نورا لنا أثناء تواجدهم قبل الموت استغفروا لهم واطلبوا لهم المغفرة وأدعوا لهم كثيرا في أوقات تذكرهم ولا نغفل عنهم سنين لا نتذكرهم إلا في مناسبة وهذه الغفلة في الظلام التي لا ينير لنا الطريق فيها إلا بالدعاء وطلب الرحمة لهم فتكون لنا نورا يوم القيامة في تذكر إخواننا الموتى والأفضل أن تعم بالدعاء لتحصل على الجائزة الكبرى من الأجرفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عامة (مثل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) يُعد من الأعمال الصالحة العظيمة التي يُجازى فاعلها بحسنة عن كل مؤمن ومؤمنة، كما يترتب عليه تأمين الملك على الدعاء (“ولك بمثل”)، ويُعتبر امتثالاً لأمر الله، وسبباً في نيل أجور عظيمة ومضاعفة الحسنات.
وترك أثر طيب ودعوات الناس بمثابة شمعة تنير الطريق وتكون شفيعا للميت
( اللهم أغفر للمومنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ) .



