المال و الأعمال

انطلاق أعمال الدورة السادسة والأربعين لندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في المدينة المنورة

د. وسيلة محمود الحلبي

تنطلق غدا الاثنين أعمال الدورة السادسة والأربعين لندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، تحت شعار »قطاع البر والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد«، ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، وذلك خلال الفترة من (٩ – ١١ فبراير ٢٠٢٦م)، الموافق (٢١ – ٢٣ شعبان ١٤٤٧هـ)، في جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز – شطر الطالبات – بالمدينة المنورة، بمشاركة نخبة من أصحاب المعالي، وقادة الفكر المالي، والعلماء، وصنّاع القرار، وممثلي المؤسسات المالية والتنموية من 18 دولة حول العالم، في تجمع فكري واقتصادي يُعد من الأكبر على مستوى المنطقة.


وتُقام الندوة باستضافة جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بوصفها الشريك المضيف، وبشراكة مجموعة البركة بصفتها شريكًا عالميًا، إلى جانب شراكة إعلامية مع منصة اقرأ، بما يعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الفكرية والأكاديمية والإعلامية في دعم قضايا الاقتصاد الإسلامي وتعزيز حضوره العالمي.
وتُعد ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي أحد أبرز المنابر العالمية المتخصصة في الاقتصاد الإسلامي، ومن أعرق المنصات الفكرية التي أسهمت، على مدى أكثر من أربعة عقود، في تطوير منظومته الفكرية والتطبيقية، وتعزيز الحوار البنّاء بين العلماء والخبراء وصنّاع القرار حول القضايا الاقتصادية المعاصرة، من منظور إسلامي يوازن بين القيم الأخلاقية والكفاءة الاقتصادية.
وتتناول الندوة في دورتها السادسة والأربعين ست جلسات رئيسة وأكثر من 20 محورًا علميًا وتطبيقيًا، تركز على إبراز الدور المحوري لقطاع البر والإحسان في الاقتصاد الإسلامي، بوصفه قطاعًا اقتصاديًا فاعلًا يسهم في تحقيق التنمية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم العدالة الاقتصادية، من خلال أدواته الأصيلة، وفي مقدمتها الزكاة، والوقف، والصدقات، والقرض الحسن، والتطوع.
وأكد الأستاذ عبد الله صالح كامل، رئيس مجلس الأمناء لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، أن ندوة البركة تمثل امتدادًا لرؤية فكرية راسخة أسسها الشيخ صالح عبد الله كامل – رحمه الله – رائد الاقتصاد الإسلامي ومؤسس منتدى البركة، الذي آمن بأن الاقتصاد الإسلامي مشروع حضاري متكامل يقوم على القيم، ويُقاس بالأثر، ويهدف إلى خدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن الدورة السادسة والأربعين تشكّل مرحلة مفصلية في مسيرة الندوة، من خلال التركيز على قطاع البر والإحسان بوصفه رافدًا اقتصاديًا وتنمويًا أصيلًا في منظومة الاقتصاد الإسلامي، وقادرًا على الإسهام في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، مؤكدًا أهمية الاستثمار في الابتكار والشباب بوصفهما ركيزتين لمستقبل هذا الاقتصاد.
من جانبه، أوضح الأستاذ يوسف حسن خلاوي، الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، أن منتدى البركة يُعد مؤسسة فكرية عالمية متخصصة في الاقتصاد الإسلامي، أسهمت على مدى عقود في تطوير أدواته، وربط التأصيل العلمي بالتطبيق العملي، عبر منصات فكرية ومبادرات علمية دولية.
وأضاف أن موضوع ندوة هذا العام، تعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة قراءة هذا القطاع بوصفه مكوّنًا اقتصاديًا أصيلًا في منظومة الاقتصاد الإسلامي، وليس مجرد نشاط تكميلي، مشيرًا إلى أن الندوة تسعى إلى إبراز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، وتعظيم الأثر الاجتماعي، وتمكين القطاع غير الربحي من الإسهام الفاعل في الاقتصادات الوطنية.
وتناقش الندوة سبل تطوير أدوات البر والإحسان وربطها بالابتكار المالي، وتعزيز دور المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية في توظيفها ضمن نماذج اقتصادية متوافقة مع الشريعة، بما يدعم الاستدامة الاقتصادية، ويعزز التكامل بين القطاعين المالي وغير الربحي.
كما تولي الندوة اهتمامًا خاصًا بدعم الابتكار، وتمكين الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية في إطار الاقتصاد الإسلامي، من خلال إبراز دور التقنيات الحديثة والتمويل المبتكر في توسيع أثر العمل الخيري والتنموي، وتحويل المبادرات الاجتماعية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
وتتضمن الندوة محاضرتين علميتين متخصصتين، إلى جانب أربع ورش عمل تطبيقية، تهدف إلى بناء القدرات المؤسسية، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتطوير كفاءات العاملين في مجالات الاقتصاد والتمويل الإسلامي.
وفي إطار دعم البحث العلمي وبناء الكفاءات الشابة، تتضمن الندوة جلسة علمية تفاعلية بعنوان «جسور البحث والتطبيق»، تُعقد تحت رعاية جائزة صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وتهدف إلى ربط البحث الأكاديمي بالتطبيق العملي، وتمكين الباحثين الشباب من عرض أبحاثهم أمام نخبة من الأكاديميين والخبراء، وتلقّي تعقيبات علمية تسهم في تطوير أعمالهم وتعزيز أثرها التطبيقي.
كما يرعى منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي منحة استضافة شباب الباحثين – النسخة الثالثة لعام 2026، وهي إحدى البرامج المصاحبة للندوة، وتهدف إلى تمكين الباحثين الشباب من حضور فعالياتها، والمشاركة في الحوار العلمي، وبناء علاقات معرفية ومهنية تسهم في إعداد جيل جديد يواصل تطوير الاقتصاد الإسلامي ونشر ثقافته.
وتؤكد ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، في دورتها السادسة والأربعين، من المدينة المنورة، استمرار دورها الريادي في إعادة صياغة مستقبل الاقتصاد الإسلامي، وترسيخ مكانة قطاع البر والإحسان كأحد أعمدته الأساسية، والاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب، ودعم الابتكار، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى