إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
ثقافة و فن

صبيا التي نحب.. حكاية مكان ولقاء إنسان

بقلم. حمد دقدقي
في مساء الاثنين، الثاني من نوفمبر 2026م، الموافق 22 جمادى الأولى 1448هـ، وحين علمت بعودة الدكتور حسن أحمد الأمير، المعروف بأبي نواف، من رحلة العلاج، برفقة زوجته أم نواف، التي اجرت عملية وتواجده بجانبها وجدتني مدفوعًا بدافع المحبة والوفاء إلى زيارته، للاطمئنان عليه ومصافحته بعد رحلة غياب فرضتها الظروف الصحية، ولأجدد معه عهد المودة الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخًا.
وكان برفقتي في هذه الزيارة الأستاذ رمضان مجممي، فانطلقنا إلى صبيا، لا نحمل معنا برنامجًا رسميًا ولا مواعيد بروتوكولية، وإنما رغبة صادقة في لقاء رجل عزيز، والاطمئنان إلى صحته، ومشاركته فرحة العودة بعد رحلة العلاج.
في الطريق إلى اللقاء..
كانت وجهتنا نحو طريق الملك فهد، الشريان التجاري الأبرز في صبيا، حيث تتجاور المعارض التجارية والمجمعات الحديثة والمطاعم والمقاهي، وتبدو المدينة في هذا المحور أكثر حيوية واتساعًا، وهي تمضي بخطواتها نحو أنماط عمرانية وتجارية جديدة، دون أن تفقد صلتها بذاكرتها الاجتماعية.
ومع انحسار ضوء الشمس خلف الأفق، أخذ المساء يخلع عن النهار صخبه، وراحت نسمات الهواء العليلة تمر بين أشجار السدر وسنابل الذرة، فيما كانت الحياة تستعد لساعة أخرى من نشاطها. ومن بعيد ارتفع صوت الأذان معلنًا دخول صلاة العشاء، فلبّى المكان نداء الطمأنينة، ثم عادت الحركة إلى الشوارع، واستأنفت المحال التجارية نشاطها، كأن المدينة تجدد إيقاعها مع كل مساء.
وفي أحد أركان مقهى «الكاس»، اخترنا مكانًا هادئًا لاستقبال أبي نواف. لم نرد للقاء أن تحكمه ترتيبات المناسبات أو تكلف الاستقبالات؛ أردناه لقاءً عفويًا يشبه ما بين الأصدقاء من ودّ، ويليق بعلاقة لا تحتاج إلى مقدمات.
رتبنا القهوة والشاي، وتهيأ المكان لاستقبال الضيف الذي لم يكن غريبًا عن قلوبنا، وإنما غاب عن أعيننا أيامًا، فاشتقنا إلى حضوره واطمئناننا عليه.
عناقٌ اختصر مسافة الغياب..
وما هي إلا لحظات حتى وصل الدكتور حسن الأمير، فنهضنا لاستقباله، وكان العناق الحار أبلغ من كل عبارات الترحيب، وكأننا بذلك العناق نختصر أيام الغياب، ونستعيد شيئًا من دفء اللقاء الذي افتقدناه.
جلس أبو نواف، وبدأ الحديث الذي امتزجت فيه مشاعر الفرح بالاطمئنان، فحدثنا عن رحلته العلاجية برفقة زوجته أم نواف ، وطمأننا إلى نجاح العملية، وسير البرنامج العلاجي وفق ما خُطط له، وما تلقته ام نواف من عناية ومتابعة وملاحظة صحية، إلى جانب اهتمام الاسرة والأصدقاء ووقوفها معه خلال هذه المرحلة.
كان يتحدث بهدوء الواثق بفضل الله، فيما كنا نصغي إليه بقلوب سبقت آذاننا إلى التقاط كل كلمة تحمل بشارة خير. فليس أجمل على النفس من أن تسمع من عزيزٍ عليها أنه تجاوز مرحلة صعبة، وأن خطوات التعافي تمضي في مسارها الطبيعي، وأن القادم يحمل بإذن الله مزيدًا من العافية.
ولعل أجمل ما في تلك الأمسية أنها لم تكن مجرد زيارة اجتماعية عابرة، بل كانت مناسبة لاستعادة معنى إنساني كثيرًا ما تنشغل الحياة بتأجيله؛ أن نسأل عن أحبتنا، وأن نكون بالقرب منهم حين يحتاجون إلى السؤال والدعاء، وأن ندرك أن بعض الزيارات لا تُقاس بطول الوقت، وإنما بما تتركه في النفس من أثر.
الوفاء ذاكرة لا تغيب..
في تلك الأمسية، لم تكن القهوة وحدها حاضرة، ولا أحاديث الأصدقاء وحدها ما ملأ المكان؛ كانت هناك مشاعر صادقة تتوارى خلف الكلمات، وامتنان لله على سلامة أم نواف ، وفرحة بعودته إلى أهله وأصدقائه، وأمنيات بأن تستكمل رحلة التعافي فصولها حتى تمام الصحة والعافية.
غادرنا اللقاء ونحن نحمل من صبيا أكثر من صورة لمدينة تتجدد؛ حملنا صورة إنسان عزيز عاد إلى محبيه، وصورة أسرة أحاطته بالعناية، وصورة صداقة تؤكد أن العلاقات الأصيلة لا تضعفها المسافات ولا تختبرها الأيام إلا فتزداد متانة.
فالحياة، في نهاية المطاف، ليست ما ننجزه من مواعيد، ولا ما نعبره من طرق، بل أولئك الذين نفرح لسلامتهم، ونحزن لغيابهم، ونجد في حضورهم شيئًا من طمأنينة العمر. حفظ الله ام نواف والبسها ثوب الصحة وشرح الله صدرك دكتور حسن وفرج همك
حمد دقدقي كاتب ومحرر صحفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى