إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

القشعمي وعالم الكتب والقراءة

يوسف أحمد الحسن

ظل يقرأ ويراقب المشهد الثقافي منذ طفولته وأغلب فترات وظيفته، لكنه لم ينطلق في الكتابة إلا في الخامسة والخمسين كانطلاقة شاب في العشرين من عمره من حيث سرعتها، إذ كتب الأستاذ محمد بن عبد الرزاق القشعمي ونشر أكثر من 50 مؤلفًا في مختلف صنوف الأدب؛ من سيرة ذاتية إلى سيرة غيرية، إلى غيرها من الأصناف الأدبية الأخرى، رغم أنه كان “يقرأ عشرة أضعاف ما يكتب”، كما ذكر هو عن تجربته في الكتابة.
وقال أيضًا بكل تواضع إنه لم يكن ينوي الكتابة أصلًا، لكن حبه لأستاذه الشيخ عبد الكريم الجهيمان هو ما دفعه لذلك؛ إذ طُلب منه، في عام 1999م، الكتابة عنه بمناسبة ترشيحه للتكريم في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، تشجع بعدها للكتابة، وكانت عبارة عن مذكرات لطفولته (عكاظ، 31 يناير 2025م).
ابتدأت علاقة القشعمي بالكتب وعشقه لها مذ كان في عامه العاشر؛ حين كان يجمع القروش التي كان يعطيه إياها أبوه (حين كانا في مكة) قرشًا كل يوم حتى جمع قيمة كتاب عن الحج فاشتراه، فكان أول كتاب يقتنيه. وتواصل اقتناؤه للكتب؛ شراءً أو استعارةً، وكان من بينها كليلة ودمنة وسيرة بني هلال وسيرة عنترة بن شداد وألف ليلة وليلة. وهكذا ظل يقرأ ويجمع الكتب وينقلها معه أينما حط به ترحال العمل أو السكن، حتى بلغ عددها 13 ألفًا. لكن لأنه لا يتمسك بالكتب فقد أهدى منها مركز صالح بن صالح الثقافي في عنيزة 5000 كتاب و3000 دورية (جريدة الرياض، 29 أكتوبر 2022م).
وقد عبر عن حبه وعلاقته بالكتب بما كتبه على باب مكتبه حينما كان مديرًا للشؤون الثقافية في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض:
أعز مكان في الدنا سرج سابح*** وخير جليس في الأنام كتاب
وحين كتب القشعمي فإنه طرق أبوابًا في الكتابة قلَّ أن يطرقها آخرون، مثل كتابته عن تاريخ الصحافة في المملكة وبداياتها في مختلف مناطق المملكة، وكتب مقالات ودراسات عن أكثر من 300 شخصية سعودية تنتمي لفترات زمنية مختلفة ولجغرافيا متعددة في المملكة اختارها بعناية لتفردها بشيء ميزها عن غيرها، حتى قال عنه الدكتور حمد القاضي: “إن لديه قدرة على استخراج أدق المعلومات”، وأسماه آخر بأنه “مدير علاقات من طراز فريد”، أو “مدير علاقات كل الناس”. وقد تميز بالصبر والجَلَد في الكتابة والبحث في أمور كادت تنسى أو تضيع، حتى سمي راصد البدايات وموثق التحولات، كما تبنى تسجيل التاريخ الشفهي السعودي، ما جعله يتنقل من مدينة لأخرى لإكمال هذا المشروع.
وكان القشعمي قد رافق لسنوات الأستاذ والمؤرخ الكبير الشيخ عبد الكريم الجهيمان – حتى في بعض أسفاره – وكتب عنه عدة كتب، منها: سادن الأساطير والأمثال، وعطاء لا ينضب، ورحلة العمر والفكر. كما كتب عن وزير البترول الأسبق مؤسس منظمة أوبك الشيخ عبد الله الطريقي، وكتب أيضًا (2004) كتابًا عن سليمان بن صالح الدخيل، الذي أصدر عام 1910م أول جريدة سعودية خارج بلاده وهي صحيفة الرياض، علاوة على كونه أول نجدي يؤسس دارًا للنشر في بغداد، ثم يصدر مجلة وجريدة أسبوعية.
شارك في كتابة مؤلفات مع آخرين، وكتبت عنه تراجم – أو أشير إليه فيها – تجاوزت 60 كتابًا، وأشرف على إصدار أو التقديم لعشرات من الكتب. وعندما أصدر كتاب (بدايات) بوصفه سيرة ذاتية، قال عنه الكاتب الكبير محمد العلي رحمه الله: هذا الإصدار ليس فقط كما يقول هو “فصولًا من السيرة الذاتية”، بل هو فصول من سيرة البلد الواقعية، وأسماه الكاتب البحريني عبد الله المدني: أستاذ البحث والتنقيب والتقصي.
ولد عام 1945م في قرية معقرة، إحدى قرى الزلفي، والتحق في البداية بكتّاب القرية، وحصل على شهادة الثانوية العامة من معهد الرياض العلمي، وبعد أن عمل في مواقع ومدن متنوعة تقاعد مبكرًا من عمله لكي ينتقل إلى مكتبة الملك فهد الوطنية، وحينها بدأ الكتابة، التي سماها تركي الدخيل “ولادة متأخرة سارت مسار الشمس”، وكما قال الشاعر علي بن الجهم:
فَسَارَ مَسيْرَ الشَمسِ في كُلِّ بَلدَةٍ ** وهَبَّ هَبُوبَ الرِّيحِ في البَرِّ والبَحْرِ
من إصداراته التي يعد أغلبها توثيقيًّا أو بحثيًّا: فصول من السيرة الذاتية، البدايات الصحفية، ترحال الطائر النبيل: سيرة عبد الرحمن منيف، بدايات الطباعة والصحافة في المملكة العربية السعودية، الأسماء المستعارة للكتاب السعوديين، رواد المؤلفين السعوديين، رواد الصحافة السعودية: صحافة الأفراد، إهداءات الكتب، تاريخ الصحافة في المملكة العربية السعودية، طه حسين في المملكة العربية السعودية، الكتاب السعوديون في مجلة صوت البحرين، النشاط الثقافي السعودي المبكر في مصر. ولا يزال يكتب مقالا أو دراسة بشكل أسبوعي في مجلة اليمامة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى