بقلم: موضي فهاد آل نادر
مؤسسة ورئيسة مبادرة «المصمك.. قصة وحدة وطن»
يا أهل العوجا.. يا أهل العز والنخوة، يا سلالة المجد وصُنّاع التاريخ، يا من حملتم راية التوحيد، وكتبتم بصدق الولاء وعظمة الانتماء ملحمة وطنٍ لم تنحنِ رايته، ولم تخبُ عزيمته، ولم تتوقف مسيرته نحو العلياء.
يا أهل العوجا.. أنتم حكاية مجدٍ ابتدأت من الدرعية، وتجددت في المصمك، وامتدت شموخًا على أرض وطنٍ أصبح عنوانًا للعزة والسيادة والريادة.
ليست العوجا مجرد نخوة تاريخية تُرددها الألسن، بل رمز أصيل ارتبط بتاريخ الدولة السعودية، واستقر في الوجدان الوطني شاهدًا على الشجاعة والوفاء والثبات، واستحضارًا لرجالٍ أدركوا أن الأوطان العظيمة تُبنى بالإيمان والعزيمة، وتُصان بالوحدة والولاء، وتسمو حين تتوارث أجيالها قيم الآباء والأجداد.
ومن الدرعية، مهد الدولة السعودية الأولى، أشرق فجر المجد عام 1139هـ، حين أرسى الإمام محمد بن سعود، رحمه الله، دعائم دولةٍ قامت على أسس راسخة، لتبدأ مسيرة تاريخية عظيمة امتدت عبر ثلاثة قرون من الصمود والبناء وتجدد الدولة.
وحين نذكر الدرعية، فإننا لا نستحضر مكانًا فحسب، بل نستحضر مهد السيادة، ومنطلق التاريخ، وموطن القرار الذي رسم ملامح كيانٍ عظيم، وأسس لامتداد حضاري وسياسي أصبح اليوم مصدر فخر لكل سعودي وسعودية.
ومن الدرعية إلى المصمك.. تتواصل حكاية المجد.
ففي الخامس من شوال عام 1319هـ، الموافق الخامس عشر من يناير عام 1902م، سطّر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، واحدة من أعظم صفحات التاريخ السعودي باسترداد الرياض، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة توحيد البلاد، ويصبح المصمك شاهدًا خالدًا على شجاعة قائدٍ آمن بوطنه، ومضى بعزيمته حتى جمع شتاته ووحّد أرجاءه تحت راية التوحيد.
لم يكن المصمك مجرد بناءٍ من الطين، ولا حصنًا تقف عند جدرانه الذاكرة، بل أصبح رمزًا للإرادة التي لا تنكسر، والعزيمة التي لا تعرف المستحيل، والشجاعة التي تصنع التحولات الكبرى في تاريخ الأمم.
إنه المصمك.. حين يصبح المكان ذاكرة وطن، ويصبح التاريخ رسالة، وتتحول البطولة إلى إرثٍ تتناقله الأجيال.
ومن تلك الجذور الراسخة، امتدت مسيرة الدولة السعودية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، الذي تتواصل في عهده مسيرة البناء والتمكين، ويشهد الوطن في ظل قيادته وقيادة سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، نهضة تنموية وتحولات تاريخية وطموحات عظيمة، جعلت المملكة نموذجًا عالميًا في الرؤية والإرادة وصناعة المستقبل.
سلمان عزّها.. ومحمد مجدها.. وشعبها درعها وسندها.
إن المملكة اليوم لا تكتفي باستحضار أمجاد ماضيها، بل تصنع مجد حاضرها، وتؤسس لمستقبل يليق بتاريخها ومكانتها؛ فكما صنع الأجداد الوحدة بالعزيمة، يصنع الأبناء النهضة بالعلم والعمل والإبداع والابتكار.
وهنا تتجلى عظمة الانتماء الوطني؛ حين ندرك أن الوفاء للتاريخ لا يقتصر على الاحتفاء به، وإنما يتجسد في المحافظة على مكتسبات الوطن، وتعزيز وحدته، وترسيخ قيمه، والإسهام في نهضته.
ومن هذا المنطلق، كانت مبادرة «المصمك.. قصة وحدة وطن» امتدادًا لرسالة وطنية تؤمن بأن التاريخ مسؤولية، وأن الهوية أمانة، وأن غرس الانتماء في نفوس الأجيال من أعظم صور الوفاء للوطن.
فمنذ انطلاق المبادرة عام 2012م، حملت على عاتقها رسالة وطنية تعليمية وثقافية ومجتمعية، تستلهم من المصمك معاني الوحدة والبطولة، وتسعى إلى تحويل التاريخ الوطني إلى تجربة معرفية وتفاعلية حية، تعزز الاعتزاز بالجذور، وتربط الأجيال بماضي وطنهم المجيد وحاضره المزدهر ومستقبله الواعد.
وعبر برامجها الوطنية المتجددة، ومشاركاتها المجتمعية، ومساراتها التعليمية والثقافية والتقنية، واصلت المبادرة رسالتها في إبراز التاريخ السعودي، وتنمية الوعي الوطني، وتعزيز القيم الأصيلة، وترسيخ معاني الولاء والانتماء.
وقد حظيت مسيرة المبادرة بمحطة وطنية مشرّفة تمثلت في زيارة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض لقصر المصمك بالسليل في العاشر من رجب عام 1441هـ، وهي محطة اعتزاز تؤكد مكانة التاريخ الوطني وأهمية المبادرات التي تستلهم أمجاده وتعمل على إبقاء رسالته حاضرة في وجدان المجتمع.
إننا حين نردد «يا أهل العوجا» فإننا نستحضر تاريخًا من البطولات، ونستشعر مسؤولية الوفاء لوطنٍ عظيم، ونؤكد أن النخوة السعودية ليست شعارًا عابرًا، بل قيمة متجذرة في الشخصية الوطنية، تتجلى في الشجاعة والكرم والوفاء والاعتزاز بالهوية والالتفاف حول القيادة.
يا أهل العوجا..
يا من ورثتم العز جيلًا بعد جيل، وحملتم المجد عهدًا بعد عهد، إن تاريخكم ليس صفحاتٍ تُطوى، بل راية تُرفع، ورسالة تُحفظ، وأمانة تُسلّم للأجيال القادمة.
ستبقى الدرعية مهد التأسيس، وسيبقى المصمك شاهدًا على استرداد الرياض وانطلاقة مسيرة التوحيد، وستبقى المملكة العربية السعودية وطنًا شامخًا، تستمد قوتها من عقيدتها ووحدتها وقيادتها وشعبها.
يا أهل العوجا.. من الدرعية ابتدأ المجد، ومن المصمك تجدد العهد، وفي عهد سلمان ومحمد تتعانق أصالة التاريخ مع طموح المستقبل.
وستظل راية التوحيد خفّاقة، وسيظل الوطن عزيزًا بأهله، شامخًا بقيادته، ماضيًا نحو مستقبل يليق بعظمة تاريخه.
سلامٌ على أرضٍ أنجبت الأبطال، وسلامٌ على تاريخٍ صنع الأمجاد، وسلامٌ على وطنٍ لا يشبه في قلوب أبنائه وطنًا.
يا أهل العوجا.. أنتم عنوان الفخر، وامتداد المجد، وحراس العهد، وأبناء وطنٍ عزّه من عزّ قيادته، ومجده من وحدة شعبه.
دام عزك يا وطن، ودامت نخوة العوجا رمزًا للشموخ والوفاء، وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على المملكة العربية السعودية أمنها وعزها ومجدها.





