بعض الرحلات نقطعها وحدنا

بقلم: إيمان القحطاني
في حياة الإنسان طرق كثيرة يسير فيها مع الآخرين، يشاركه فيها الأهل والأصدقاء وزملاء العمل، وتبدو وكأنها رحلات جماعية لا تُخاض إلا بوجود من حوله.
لكن، ورغم كل هذا، هناك طرق أخرى لا بد أن يسير فيها وحده.
قد يكون الإنسان محاطًا بالكثير، ومع ذلك تمر به لحظات يشعر فيها أن ما بداخله لا يمكن أن يفهمه أحد كما يفهمه هو. لحظات يواجه فيها نفسه، أفكاره، وصراعاته بصمت لا يشاركه فيه أحد.
فليست كل الرحلات في الحياة جماعية.
بعضها يكون عميقًا، داخليًا، يدور بين ما يشعر به الإنسان وما يجب عليه أن يفعله، بين ما كان يتمناه وما فرضه عليه الواقع.
وفي خضم هذه الرحلات، يتعلم الإنسان درسًا مهمًا:
أن القوة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود الآخرين، بل في قدرته على الثبات، حتى في اللحظات التي لا يراه فيها أحد.
نحن لا نولد أقوياء، بل تصنعنا التجارب، وتشكلنا المواقف، فنخرج منها بشخصٍ أكثر هدوءًا، وأكثر وعيًا، وربما أكثر رحمة.
ولهذا، نجد أن أكثر الناس عمقًا هم أولئك الذين عبروا طرقًا طويلة من التجارب؛ ليس لأن حياتهم كانت سهلة، بل لأنهم تعلموا كيف يواجهون الصعوبات دون أن يفقدوا إنسانيتهم.
وفي النهاية…
قد نمشي بعض الطرق وحدنا،
لكنها الطرق التي تعرّفنا على أنفسنا أكثر.



