مقالات و رأي

لقد أضأتَ يا محمد قلوبنا

بقلم: ليلى سعد القحطاني

ناقش نادي أقرني الثقافي في الخبر، خلال لقائه الشهري مساء الاثنين، كتاب “أنا قادم أيها الضوء” للكاتب والصحفي محمد أبو الغيط، في أمسية ثقافية احتفت بالوعي والأثر والرحمة، ضمن نهج النادي في اختيار الكتب التي تجمع بين العمق الإنساني والقيمة الأدبية.
جاء الكتاب بوصفه نصًا يتجاوز تجربة المرض إلى تأملات عميقة في الحياة والموت، والكتابة، والكرامة الإنسانية. ففيه يروي محمد أبو الغيط تجربته مع السرطان بصدق ووعي مؤثر، جامعًا بين حس الصحفي، وشفافية الإنسان، وقدرته على تأمل هشاشته بشجاعة نادرة.
ومن أكثر العبارات تأثيرًا في الكتاب قوله:
“عند نقطة معينة من انخفاض جودة الحياة، يصبح الموت أفضل.”
وهي عبارة تكشف شجاعة كبيرة في مواجهة المعاناة وتسميتها باسمها دون تجميل.
ويعبّر الكاتب عن نظرته للكتابة بوصفها أثرًا باقياً حين يقول:
“أكتب لأن الكتابة هي أثري في الحياة، هي أهراماتي الخاصة… الكتابة هي محاولتي لمغالبة الزمن والموت بأن يبقى اسمي أطول من عدد سنوات حياتي التافهة مقارنة بعمر الكون الشاسع… هذه صيحتي: محمد أبو الغيط مرَّ من هنا!”
كما لخّص طبيعة عمله بقوله:
“وجدتُني لا أكتبُ يوميّاتِ مريض، بل أكتبُ أحداثاً ومشاعر، ما جرّبتُه وما تعلمتُه، سيرة ذاتية لي ولجيلي أيضاً… أتأمّل في الموت والحياة”.
وقد أدارت النقاش الأستاذة سناء سمارة بحضور هادئ وواعٍ، وأسهمت في إثراء الأمسية من خلال إدارة متزنة أتاحت للحاضرات مساحة حقيقية للتعبير والمشاركة.
وهذه مشاركتها :
اولا تقيمها للكتاب : ٥/٥
وصفت الأستاذة سناء الكتاب بأنه من الأعمال التي أثارت ارتباكها الوجداني، فقالت هذا الكتاب أثار ارتباكي، اقرأ قليلا قبل أن أنام، استيقظ من النوم وأتذكر محمد أبو الغيط وأعود للنوم، لاستيقظ بعدها بقليل وعلى لساني اسمه ، ثم لا أتمكن من النوم مجدداً ، أشتكي لأختي فتنصحني أن لا أقرأه الا صباحاً فأحدد كتاب للصباح وكتاب للمساء ويمشي الحال.
رهيب هذا الكتاب، رهيب حب الإنسان للحياة بالرغم من كل شيء، لطالما قلت لنفسي وللآخرين أن الموت صديق لطيف، يأتي لينهي كل الآلام والأحزان، وأن من يموت يرتاح ، فيأتي هذا الكتاب ليدهشني فيه محمد أبو الغيط وقتاله من اجل حياة كلها ألم ومعاناة نفسية قبل الجسدية، فأقول لنفسي انت على البر، ولم تتعرضي للتجربة، ولربما لو كنت مكانه لا سمح الله لتشبثت بالحياة مثله .
الكتاب لا يتحدث فقط عن فترة مرض محمد أبو الغيط بل يشير اشارات عابرة للأوضاع في مصر خلال فترة الربيع العربي، وأيضاً أحببت وصفه لزوجته اسراء وللقيم التي زرعها والديه فيه، أحببت علاقة والدته مع الله ويقينها بالاستجابة حين تدعو الله، أحببت شخصية والده، وحبه للعمل الخيري والتطوعي
وأحببت لطفه الذي يدفعه لأن ينادي زوجة ابنه بكلمة حضرتك حتى تنبهه ضاحكة ” ما ينفعش يا عمو تقولي حضرتك”.
واختارت من الكتاب:
“لكم هو مبهر المدى الذي قد يذهب إليه الإنسان في الشر أو الخير، في ضوء روحه أو ظلامها.”
“حين تداهمني الكراهية والغضب، لن أغير من معسكري لكني لن أنزع إنسانية خصمي.”
مشاركة الأستاذة آمنة الخطيب:
(كيف بامكانك رثاء نفسك ..؟!
أن تقول كلماتك الأخيرة لأحبتك … لأقرب الناس لقلبك … للمضيئين من حولك!
أن ترى الضوء وهو يصل إليك …
وتقول له :انتظر ، أريد ان ابقى قليلا !)
مشاركة الأستاذة رشا اسماعيل:
(جميعنا مراحل
محطات في حياه البعض
فلنمر خفافا بلطف لا نُؤذي
ولا نُؤْذَى
كونوا ممن يعطي
النور لمن حولهم ،
وإن كانت خفاياكم متعبة ، فثواب
العطاء يخبئ لكم
فرجا من حيث لا تحتسبون)
كما اختارت الأستاذة سارة باطويل هذا الاقتباس، إيمانًا بأن ما نغرسه اليوم هو الأثر الذي يبقى بعدنا:
(غرسني أهلي، ثم أساتذتي، وأنا لهم شاكر. وأنا غرست ابني يحيى.
كلي شوق لأعرف ما سينبته في المستقبل، لكني لن أكون هنا لأراه غالبا.)
و يتقدم نادي أقرني الثقافي بالشكر للحاضرات والمشاركات على ما أثرين به الأمسية، وبخالص التقدير إلى مؤسسة النادي الدكتورة عالية نوح على جهودها في تأسيس هذا المشروع الثقافي، وحرصها على تقديم لقاءات نوعية تحتفي بالكتاب والقارئ والحوار.
وهكذا انتهت الأمسية، لكن أثر الكتاب ظل مفتوحًا في النفوس، كضوءٍ خافتٍ لا ينطفئ. فقد بدا محمد أبو الغيط في كتابه شاهدًا على هشاشة الإنسان وقوته في آنٍ واحد، وعلى قدرة الكلمة الصادقة أن تهزم الغياب، وأن تترك في القلب نورًا أبقى من الألم، وأعمق من الرحيل.
كلمات من القلب :
إلى زوجته إسراء، التي حضرت في الكتاب حبًا وسندًا ورفقةً في أشد لحظات الألم، وإلى طفله يحيى، الذي ترك له والده من نفسه ووعيه وكلماته ما يكبر معه يومًا بعد يوم؛ لعل العزاء الأصدق أن محمد أبو الغيط لم يغب تمامًا، فما تركه من حب وأثر ونور سيبقى حيًا في القلب، وفي الذاكرة، وفي كل قارئ مرّت روحه على صفحات هذا الكتاب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى