مقالات و رأي

غربتنا الكبرى: عندما لا يبقى شيء كما كان..!

بقلم كوتش ندى عبدالعزيز الجهني
اخصائيه سعادة وجوده علاقات وحياة

نعيش هذه الحياة، ونُفاجأ بتغيّراتها التي لا تُمهلنا كثيرًا للتأقلم. نفقد من نحب، ونودّع من اعتدنا وجودهم حتى صاروا جزءًا لا يُفصل عن تفاصيل أرواحنا. ومع كل رحيل، يترك خلفه فراغًا لا يملؤه أحد، وكأن شيئًا عميقًا في داخلنا يُنتزع بصمت.

نشعر بالألم، ثم نتعوّد عليه، ونظن أننا تجاوزناه، لكن الحياة تعيد تشكيل نفسها من جديد. يتبدّل الشعور كما تتبدّل الفصول؛ حزنٌ يأتي، وفرحٌ يمرّ، وطمأنينة تتأخر، وكل حالة لا تمكث طويلًا حتى تترك مكانها لغيرها.

وفي هذا التقلّب المستمر، قد نصل إلى لحظة غريبة من الاغتراب…
أن نشعر أننا غرباء حتى عن أنفسنا.
أهذا ما نريده حقًا؟ أم أنه مجرد محاولة لملء فراغ لا يُملأ؟
أهو حضور مؤقت يتبعه رحيل دائم لكل ما نألفه ونطمئن إليه؟

نظل ندور في هذه الدائرة، نحاول حماية قلوبنا من ألمٍ عرفناه جيدًا في لحظات الفقد، فنغلق أبواب الشعور أحيانًا خوفًا من تكرار الانكسار. لكن ما يغيب عنّا في زحمة هذا الخوف، أن هذه الحياة بطبيعتها ليست دار بقاء، بل دار عبور.

إنها غربتنا الكبرى…
غربة اسمها الدنيا، حيث لا شيء يثبت على حاله، وحيث كل ما فيها يتبدّل ويتحوّل، وكأننا نُذكَّر في كل لحظة بأننا لسنا في وطننا الحقيقي.

الوطن الحقيقي ليس هنا.
بل في دارٍ لا يزول فيها شيء، ولا ينقص فيها أحد، ولا يُستبدل فيها الحب بالخسارة.

ومن هذا الإدراك، يهدأ القلب قليلًا.
ندرك أن ما يُعطى هو من الله، وما يُسلب هو لحكمة الله، وأن العيش الحقيقي ليس في التمسك بما يزول، بل في الرضا بما يُقدَّر، والسكينة فيما يُكتب.

فما أجمل أن نعيش هذه الرحلة بوعيٍ أهدأ…
بقلوبٍ تعرف أن كل شيء مؤقت، لكن المعنى أعمق، وأن الطمأنينة ليست في ثبات الحياة، بل في الثقة بصاحب الحياة

غربتنا الكبرى: عندما لا يبقى شيء كما كان..!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى