مقالات و رأي

فسقى لهما ثم تولى إلى الظل

بقلم: إبراهيم النعمي

في زحمة الحياة تبقى المواقف النبيلة شاهدة على جمال النفوس، فالخير الحقيقي لا يحتاج ضجيجاً ولا ينتظر ثناءً، بل يخرج من قلبٍ مؤمن بأن ما عند الله أعظم وأبقى. ومن أروع صور الإحسان ما جسدته قصة نبي الله موسى عليه السلام حين سقى لابنتي شعيب ثم تولى إلى الظل متواضعاً، محتسباً أجره عند الله، ليعلمنا أن المعروف الصادق يبقى أثره في الدنيا ويمتد أجره إلى الآخرة

إن فعل الخير من أعظم العبادات وأجمل القيم الإنسانية التي يتقرب بها العبد إلى الله، فصناعة المعروف تزرع الأثر الطيب في القلوب وتعود على صاحبها بالبركة والسكينة.

افعل الخير وامضِ، وقدّم المعروف وارحل، ولا تنتظر شكراً أو مقابلاً؛ فالإخلاص في النية هو أساس كل عمل صالح، والله وحده يعلم ما تخفيه القلوب مهما أساء البعض الظن أو قلّل من قيمة المعروف.

قال الله تعالى:
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾

تحكي هذه الآية الكريمة موقفاً عظيماً من مواقف نبي الله موسى عليه السلام، حين خرج من مصر خائفاً جائعاً حتى وصل إلى مدين، فوجد امرأتين تنتظران سقي أغنامهما، فسقى لهما شهامةً ورحمةً ومروءة، دون أن ينتظر أجراً أو ثناءً من أحد، ثم انصرف متوجهاً إلى ربه بالدعاء والافتقار.

وفي هذا المشهد درس خالد بأن الخير الحقيقي هو الذي يُفعل ابتغاء مرضاة الله، لا طلباً للمدح أو المكافأة، وأن أبواب الفرج قد تُفتح بسبب عملٍ صالح خالص لا يراه الناس بعظمة ما يراه الله.

وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“افعل الخير وليقع حيث يقع، فإن وقع في أهله فهم أهله، وإن وقع في غير أهله فأنت أهله.”

فليكن الخير أسلوب حياة، ولنجعل الرحمة والعطاء عنوان تعاملنا مع الناس، فالكلمة الطيبة، والموقف النبيل، ومساعدة المحتاج، كلها أعمال تبقى آثارها وإن غاب أصحابها.

ما أجمل أن يصنع الإنسان معروفاً ثم يمضي بصمت، محتسباً أجره عند الله، فالأعمال الخالصة لا تضيع، والخير مهما كان صغيراً يعود لصاحبه نوراً وبركةً وأجراً عظيماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى