أحفاد أبرهة خونة العهود

✍🏼 أحمد القاري
طعنة في خاصرة الإسلام، من جماعة متطرفة لا يرقبون في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمّة، ولا يصونون عهداً ولا يرعون حرمة، ثم يجعلون من دماء الأبرياء ومقدسات المسلمين ميداناً لصراعهم، فقد اختاروا لأنفسهم طريق الخيانة والعدوان.
وما هذه الجماعة المولودة من صلب المغضوب عليهم ورحم المجوس إلا نموذجٌ واضح لهذا النهج؛ جماعةٌ جعلت من السلاح لغةً، ومن الصواريخ والطائرات المسيّرة وسيلةً لبثّ الخوف واستهداف الآمنين، ولم تتورع عن تهديد أمن المملكة وأمن المنطقة.
إنهم ليسوا «سلالةً» يوصم بها شعب أو قوم، وإنما جماعةٌ مسلحة تُدان بما ارتكبته من أفعال وسياسات؛ فاليمنيون الكرام أبرياء من جرائم من اختطف قرار بلادهم وأشعل نار الفتنة فيها.
وإن كان أبرهة قد جاء في سالف الزمان يريد هدم البيت الحرام، فإن لكل زمانٍ من يحاول أن يجدد إرهابَ أبرهة بأدوات عصره؛ غير أن بيت الله محفوظٌ بحفظ الله، ومكة أعظم من أن تنال منها صواريخ المعتدين، وولاة الأمر في هذه الأرض الطيبة المباركة لهم بالمرصاد، يصدونهم والله يحميهم، فإن للبيت رباً يحميه، “وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول”.
جرت سنة الله في الصراع بين الحق والباطل أن اللعنة حاقة على الظلم والعدوان، وعلى من خان العهد ونقض الميثاق وروّع الآمنين واستباح دماء الأبرياء، وليس أشدَّ هواناً على المعتدي من أن يسقط عنه قناع الشعارات حين تكشف أفعاله حقيقة ما يحمل من بغضاءٍ وعدوان.
أما وطننا، المملكة العربية السعودية، فسيبقى بإذن الله عصيّاً على كل معتدٍ، شامخاً بأمنه وسيادته، حارساً لحرمة الحرمين الشريفين، لا تهزه صواريخ المعتدين ولا ترهبه مفرقعاتهم، وستظل راية الوطن فوق كل راية بإذن الله تعالى، وسيظل أمن المملكة وحماية مقدساتها خطاً أحمر لا يُساوَم عليه. ومن حق هذا الوطن على أبنائه أن يقفوا صفاً واحداً خلف أمنه واستقراره، وأن يردّوا على العدوان بالثبات والوعي ووحدة الصف وحماية الداخل، فالأوطان لا يحميها الصخب والشجب، وإنما يحميها الرجال حين يعرفون قدر الأرض التي يقفون عليها وقداسة البيت الذي يستظلون بحرمته.
وأقول شعراً :
عهدٌ تقدم في آجام مملكةٍ
ملكٌ تعظمه الأسياد منطلقا
سلمانُ يا سلّم الرحمنُ طلعتَه
في حبه أزلفتْ أشعارنا طرقا
بـرٌّ شمائله تزدادُ بارقةً
إن قال يصدق وإن يسكت فقد نطقا
ذاك المقام وهذا المنبر اشتملا
بردين من خيره الفياض واعتلقا
والروضة ازدهرت من طيب معدنه
والمروة اكتحلت حسناً متى برقا
هاذي المنارات أعلام الهداية إذ
لاحت بآفاق نور زدتهنّ نقا
يا خادم الحرمين الله حافظكم
يا نجلَ آل سعود غرسه عرقا
وابن الملوك ولي العهد قدوتنا
عراب رؤية مجد نوره انبثقا
انظر – رعيت – أكفاً لم تزل سَلَماً
لأجلكم وعلى أعدائكم رهقاً
من لم يجلّ سجلاً حافلاً كرماً
فليرق برج السما أو يتخذ نفقا
قد تأفل النجم في أنوائها وترى
شمس النهار خبت واستبدلت شفقا
لكن شمسَ الهدى أضحت مشعشعةً
وأثمرت سدرة التقوى لنا نبقا
اللهم آمنا في أوطاننا، واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا، واحمِ بيضة الإسلام من أعدائك يا عظيم الرجاء.



