555

إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد

إعلان مدفوع

إعلان
مقالات و رأي

يد الله مع الجماعة.. سيمفونية إبداع مدينيه تحيي أصالة التراث

إعلان مدفوع

إعلان

بقلم د. منى يوسف الغامدي

في المدينة المنورة، لا يمر الزمان كعادته في باقي المدن؛ بل يُطرزُ أثره على حجارة بيوتها العتيقة، ويفوح شذاه في تفاصيل ضيافتها وأفراحها وأزياء تراثية متميزة وتفاصيل البيوت المتميزة بروح ساكنيها المعطرة برائحة المستكة والبخور والعود والورد المديني ورائحة النعناع التي تختلط بهواء المدينة المبارك فتحمل عبقاً مختلفاً لا تستشعره في أي بقعة من بقاع العالم. ومن هذا السحر الأصيل الذي لايخبو ، لم تكن مشاركة هذا الفريق المتميز في مركز الملك سلمان للمؤتمرات مجرد حضور عابر أو تصميماً لركن يُشاهد بالعين، بل كانت دعوة مفتوحة لدخول تجربة تعاش بالروح وتستقر في عمق الذاكرة .

نقطة الانطلاق لهذ الفريق المبارك كانت من يقين راسخ بأن يد الله مع الجماعة وأن الإبداع حين يتجاور تحت سقف واحد تتضاعف أنواره؛ لتتعاضد كفريق واحد من أبناء وبنات طيبة الطيبة ومبدعيها، ننسج معاً حكاية مدينية تتقاطع فيها أنسجة التراث بعصرنة التصميم . لم يبتغ هؤلاء النخبة أثراً يُنسب إلى فرد، بل الغاية أن تمتد الأيدي معاً لحماية دفء البيت المديني، ولترك أثر قوي في أروقة المؤتمر لتكون شاهداً حياً يخبر كل زائر غادر المكان : أن التراث ليس ماضياً يُعرض، بل روحٌ تعاش وتبقى.

لقد تجسدت هذه الرؤية في توليفة إبداعية احتضنت أركان البيت المديني، وتكاتفت فيها الخبرات والمواهب ليقدم كل مبدع جزءا من هويته ونبضه:

  • رؤية وتصميم الديكور: تجلى الالتقاء الفريد بين الأصالة والمعاصرة بلمسة الفنان القدير صاحب البصمة المميزة في عالم الديكور والذي يعود قوياً باسمه الذي يشكل علامة فارقة في المجتمع المدني السيد عدنان بخاري (صاحب علامة حفلتي سابقا) والذي قدم بمعية المهندس الفنان صلاح الزعبي وابنته أماني بخاري رؤية هندسية وفنية جعلت من المكان تحفة بصرية تحيي عبق الماضي بروح العصر.
  • الأزياء التراثية والأفراح المدينية: أضفت مصممة الأزياء القديرة السيدة ليلى ديولي ( دار ليلى) ألقاً خاصاً يعبر عن تاريخ الأفراح المدينية ، مبرزة أنسجة الأزياء القديمة وتوقفت كثير عند الزي المديني العتيق للسيدة هدى النصاصة رحمها الله أول سيدة مدينية شاركت كل أهل المدينة أفراحهم وتصميم أزياء الأعراس التراثية ، مع تفاصيل ليلة الغمرة والحناء والزينة الأصيلة التي تعكس أناقة المرأة المدينية عبر العقود.
  • المقتنيات والتراث الأصيل: أغنت الفنانة المبدعة السيدة خولة بيجاوي ( صاحبة متحف غندورة للتراث المديني) الركن بمقتناياتها التراثية النادرة، محلقة بالزوار في رحلة بين جنبات البيوت القديمة وأصول الضيافة المدينية الكريمة ومركاز وبيت العمدة والألعاب الشعبية ومساند ومراتب الطرف المزينة بالشراشف البيضاء المميزة في كل بيت مديني

وعندما أسدل الستار وانفض جمع المؤتمر الطبي ، لم تكن تلك المسافة التي قطعها الزائرون من كل مكان مجرد خطوات في قاعة، بل كانت رحلة قصيرة عبر الزمن سكنت وجدانهم. غادر الجميع ولكن عبق الورد المديني ، ودفء الحناء، وأصالة الضيافة، وسحر التفاصيل والإضاءة التي نسجت بأنامل المبدعين ظلت وستظل عالقة في الأرواح، تحكي للغياب عن حضورٍ لا يُ نسى.

إن نجاح هذه التجربة لم يكن يقاس بجمال المشهد وحده، بل بالأرواح التي تلاقت وحركت الأفئدة لتعمل معاً، لنثبت للعالم بأسره أن طيبة الطيبة ستظل دوماً ولّدة بالإبداع، وأن جيران المصطفى عليه الصلاة والسلام يعملون بهديه الشريف الذي قال : لا يؤمن أحدكن تحى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. ودوما أردد كلماتي التي أؤمن بها أن العمل بحب والإدارة بالحب هي التي تثمر دوما ويبارك الله فيها . إن أثر البيت المديني ليس جدراناً ونقوشاً، بل هو ذاكرة حيه وأثر جميل نحمله في قلوبنا ونوّرثه لمن يمر بنا … ويبقى الأثر ما بقيت الأرواح. رحم الله الأجداد والآباء وـأسكنهم فسيح جناته ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى