مقالات و رأي

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد

الدكتور/ محمد أديب محمود عبدالسلام
بروفيسور  في الإعلام الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم
حديث اليوم عن نزاهة أو هيئة الرقابة ومكافحة الفساد. اسم رنان وجميل يبعث على الاطمئنان لكل من يهتم بمصلحة هذه البلاد والحرص على الشفافية فيها، والنمو والتقدم والإزدهار.

في المقابل، كما قلنا، كشف الفساد يُعتبر أمرًا مُخيفًا لكل نفس مريضة متطاولة على المال العام. هذه الهيئة النافعة الموفقة، المؤيدة بروح الله، وبدعم القيادة المخلصة الواعية، تطالعنا شهريًا بعشرات القضايا المتعلقة بالفساد.

لم تترك الهيئة أحدًا، فقد بدأت من الهيئات، مرورًا بالموظفين وكبارهم. وفي الفترة الماضية، كشفت الهيئة عن تجاوزات من مسؤولين كبار، مثل صاحب معالي الذي كان يرأس قطاعًا هامًا، وتمت إحالته للتحقيق. كما ضربت بيد من حديد على أذناب الفساد في مختلف القطاعات، ولم تستثنِ أي قطاع، سواء كان في الداخلية، الدفاع، المالية، الصحة، أو الأمانات.

لله درها، ودر من دعمها، ودر من أعطاها هذه السلطة القوية، ألا وهو ولي العهد، الرجل الواضح الواثق بربه وبقيادته. نشهد اليوم محاسبة الجميع، بما في ذلك الذين كنا نعتقد أنهم محصنون. لقد ظهرت جرأة في التعدي على المال العام، والكشف عن تجاوزات كانت تُخفى.

المؤسسة هذه الموفقة تدعمه القيادة الرشيدة في محاربة الفساد وتوقيف كل من يتورط فيه. نعتز بها ونعترف بها كظاهرة تصحيح سليمة. ومن المؤكد أنه مع مرور الوقت سيختفي الفساد، لأن الجميع أصبح يحسب ألف حساب.

إن الوازع الديني، الذي كان للأسف ضعيفًا، قد تلاشى ليحل محله قانون الحاكم الذي يجبر الناس على احترام المال العام.

الهيئة تستخدم مصادر موثوقة للتحقق من المعلومات، وتُحاسب وتوقف من يستحق المحاسبة، ثم تحيله إلى النيابة العامة لتوقيع العقوبات المناسبة.

هذه الهيئة تعتبر نعمة في هذا العصر، فقد أرجعت الكثير من الأموال المنهوبة وكشفت عن مخالفات عديدة، كانت تعيق عجلة التنمية. الفساد هو معول هدم إذا استشرى في المجتمع، ولا يمكن أن يُعالج إلا بهذه الجهود المبذولة.

ما أتمناه هو أن نعود كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حساب عمالي كما أحاسب نفسي”.

ختامًا، أقول ما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم: “ما بال أناس نوليهم في أمورنا وأعمالنا.. ”. الفساد والتعدي على المال العام لا يجب أن يُعتبر مشروعًا، بل هو جريمة يجب محاربتها بكل الوسائل.

جزى الله هذه الحكومة وهذه الهيئة خير الجزاء.  وإلى الأمام، سعوديتنا تحارب الفساد بكافة أشكاله وأقواله وأفعاله.

وفي الختام، أقول: “ما عند الله خير وأبقى”.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى